ووفق هذه القواعد الثلاث نستطيع القول إن حكمنا على مسلم ما بأنه قد كفر يكون حكما صحيحا، وأما إطلاق القول على عواهنه في تكفير كل من فعل مكفّرا وإن لم تقم الحجة عليه، وكل من اعتقد عقيدة كفرية، وإن كان متأولا فلا شك أن هذا باطل وزور.
وأما إطلاق الحكم على مجتمعاتنا كلها بأنها كافرة وجاهلية وبالتالي على من لم يعرف من الإسلام بأنه كافر لأنه يعيش في مجتمع زعموه كافرا فلا شك أن مثل هذا من الضلال البيّن لأنه تكفير للمسلمين وهدم للإسلام.
5 -هل نستطيع معرفة المسلم على الحقيقة؟
اعلم أخي أن حكم الله وشهادته تختلف عن حكمنا وشهادتنا وذلك أن الله إذا حكم فإنما بعلمه الذي لا يخطئ ولا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه، وأما أحكامنا فهي قاصرة وظاهرية فقد نشهد ظاهرا لرجل بالإسلام ولا يكون مسلما بل منافقا يظهر لنا غير ما يبطن، وقد نشهد على رجل بالكفر والردة ولا يكون كذلك عند الله سبحانه وتعالى .. كما قال صلى الله عليه وسلم: [إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما] ، في رواية: [إن كان كما قال وإلا رجعت عليه] فعلم بذلك أن المسلم قد يشهد عليه أخوه بالكفر وليس هو كذلك.
ثانيا: الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة:
لأن نخطئ في العفو خير من أن نخطئ في العقوبة أعني إذا أخطأنا وحكمنا عل رجل بالإسلام بما ظهر لنا من إظهاره لبعض شعائر هذا الدين، ولم يكن الرجل كذلك عند الله سبحانه وتعالى فلا يضيرنا ذلك ولسنا بهذا ملومين عند الله، ولكن إن حكمنا على أحد من المسلمين بالكفر وهو ليس كذلك عند الله سبحانه وتعالى فقد تورطنا وتعرضنا لسخط الله وغضبه بل قد نخرج بهذا من الإسلام الذي أردنا إخراج غيرنا منه.
هذا ولم يأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نشق قلوب الناس وأن نعرف حقيقة معتقدهم، وإنما أمرنا أن نحكم بما ظهر لنا من أحوالهم كما قال صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد: [لم أؤمر أن أشق عن قلوب الناس] كذلك عندما ذكر عنه أن فلانا يقول بلسانه ما ليس في قلبه - (رواه مسلم) وكما قال أيضا صلى الله عليه وسلم لأسامة عندما قتل رجلا في الحرب شهد أن لا إله إلا الله عندما رفع السيف عليه قال النبي لأسامة: [أقتلته بعد أن