فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 120

فإذا كانت حقيقة الدين في القلب بهذا الخفاء، فلا شك أن من يقول لا نشهد بالإيمان إلا لمن عرفنا حقيقة معتقده هو من أجهل الناس، لأنه لا يمكن أن يصل إلى حقيقة معتقد أحد، وليس هذا إلا لله سبحانه وتعالى المطَّلع على خفايا الصدور وحقائق القلوب، بل لا نحكم إلا بما ظهر لنا، ولا شك أن كل من أظهر شيئا من الدين حكمنا له بالإسلام، ووكَّلنا سريرته إلى الله تعالى، فإن كان عالما بحقيقة الإسلام فذاك، وإن كان جاهلا بحقيقة الإسلام علَّمناه مما علمنا الله - إن كان عندنا علم من ذلك.

ومن هذا الذي قدمنا بالأدلة من الكتاب والسنة وقواطع الدين، تعلم يقينا أن الذي يحكم على المسلمين المعاصرين بالكفر -بدعوى أنه لم يعلم حقيقة معتقدهم- نعلم أنه جاهل محدث في الدين حدثا عظيما لا يملك على فعله دليلا من كتاب أو سنة، بل إن فعله هذا يُعدّ كفرا، لأن من كفر مسلما فقد كفر، والحكم على جمهور المسلمين بالكفر لاشك أنه كفر، أو الانتظار والتبيّن والتوقف الذي ينادون به لاشك أيضا أنه زندقة وابتداع لا دليل عليه من كتاب أو سنة، بل أمرنا الكتاب والسنة بالحكم بالإسلام لكل من أظهر شيئا من الدين وأعلن الدخول في الإسلام حتى لو كان منافقا كاذبا كالأعراب الذين أعلنوا الإسلام ولم يفهموه ولم يعلموا حقائق الإيمان بعد، وكالمتعوذين الخائفين الذين قد يعلنون الإسلام خوفا من السيف، وكالطامعين المنافقين الذين قد يعلنون الإسلام ويخفكن من الكفر ما الله به عليم، وكل أولئك أمرنا الله أن نقبل علانيتهم وندع سرائرهم إلى الله سبحانه وتعالى، كما قبل النبي صلى الله عليه وسلم علانية المنافقين وعاملهم بذلك، ولم يعاملهم بما أظهر الله سبحانه وتعالى للنبي من أسرارهم0،وبما وقف عليه الرسول نفسه من أخبارهم، بل ترك معاقبتهم على سوء نيتهم لله سبحانه وتعالى.

4 -متى يجوز أن نحكم على المسلم بالكفر؟

المسلم من أعلن شيئا من شعائر الإسلام: شهادة أو صلاة أو إحراما ونحو ذلك، ولو لم0نعلم شيئا عن صلاحه أو تقواه، وهذا المسلم المعلم للإسلام يجب أن نجري عليه أحكام الإسلام من إلقاء للسلام عليه ومحبته وموالاته ما لم يخرج من هذا الدين، ولا يجوز لنا أن نُخرِج مسلما من دائرة الإسلام إلا وفق القواعد الآتية:

أولا: أن يعلن الفرد عن نفسه أنه كافر، أو يلتحق بأعداء الإسلام في أرض الحرب فيكون معهم على المسلمين، أو يعبد عبادات الكفار، كمثل هذا لاشك في كفره وردته.

ثانيا: أن يقول قولا أو يعتقد عقيدة من عقائد الكفر غير متأول، كمن قال: إن الله في كل مكان ولم يشهد بأنه سبحانه وتعالى فوق عرشه وأن عرش الله فوق سماواته، أو من قال لا حكم لله إلا ف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت