وهي إظهار الرضا عن باطل الخصم مع الاعتقاد أنه باطل، وانتظار فرصة أخرى لإعلان ذلك، قال تعالي لنبيِّه ا كريم: {ودّوا لو تُدهن فيدهنون} أي لو تصانعهم في دينك فيصانعوك في دينهم، كما قاله الحسن البصري -رحمه الله- والمداهنة غير اللين في الدعوة فاللين مطلوب والمداهنة مذمومة .. قال تعالى في اللين: {فقولا ل قولًا لينا لعله يتذكر أو يخشى} وهذا في دعوة فرعون إلى الإسلام.
2 -الغدر:
والمقصود بالغدر نقض العهد بالسلم والهجوم على العدو مع قيام العهد بالأمان .. وفي صحيح البخاري أن هرقل سأل أبا سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم هل يغدر؟ قال: لا. وهذه شهادة من أبي سفيان رضي الله عنه حال كفره وقبل إسلامه. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته فلم يغدر قط وأوفى الأعداء عهودهم وقد أمر الله بذلك حتى مع تبييت نية الخيانة عندهم، كما قال تعالى: {وإما تخافن من قكم خيانة فانبذ إليهم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين} ومعنى انبذ إليهم على سواء: أي أعلمهم أن عهدهم معه مقطوع ومرفوض قبل أن تفاجئهم بقتل أو قتال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان إثم الغادر: [يرفع لكل غادر لواء تحت استه يوم القيامة يقال فيه: هذه غدرة فلان ابن فلان] ، وهذه فضيحة على رؤوس الأشهاد للغادرين. ولاشك أن المقصود بالغدر في الآيات والأحاديث السابقة هو نقض العهود مع الأعداء ولو كانوا كفارًا.
3 -الكذب:
ولا شك في تحريم الكذب كأسلوب من أساليب الدعوة إلى الله، ولم يُجِز النبي صلى الله عليه وسلم للمسلم أن يكذب على الكافر إلا في الحرب فقط، كما قال صلى الله عليه وسلم: [الحرب خدعة] ، والحق أن الخداع والمكر في الحروب ممدوح وليس بمذموم، وأما المكر والخداع فيما عدا ذلك فهو مذموم، كما قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ولاشك أن من أعظم صفات النبي صلى الله عليه وسلم أثرا في قبول دعوته أنه كان صادقا أمينا حتى مع أعدائه ولذلك شهدوا بذلك قبل الرسالة وبعدها.
ولاشك أن الدعاة إلى الله إذا اتصفوا بأضداد هذه الصفات المذمومة فكانوا صرحاء صادقين لا يبطنون غير ما يظهرون ولا يغدرون ولا ينقضون عهدًا ولا يخفرون ذمة ولا يفترون كذبًا فإنهم بذلك على درب الرسول سائرون.
16 -حذار من الأخطاء: