فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 120

وهذه التعبئة الإعلامية جعلت من كل فرد حارسًا للشريعة وقائمًا بأمر الله سبحانه وتعالى.

ولقيام الحق بهذه المهمة جُعِلَت"الحصانةُ"لكل من قال كلمة الحق سواء من اعترض بها على الحاكم أو من قذف بها في وجه شريف، فكل مبلِّغ عن الله ورسوله آمن مادام في دائرة الحق، ومادام أنه يملك الدليل .. وبهذا استقامت أمور الرعية في صدر الإسلام، وفي كل زمان كفل فيه الحاكم حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، ولم تفسد الأمور إلا بعد أن كُمِّمت الأفواه ومُنعت كلمة الحق من أن تصل إلى الظالمين، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتف بأن يحمل أمانة الدعوة للمسلمين في اليسر، وإنما حمَّلهم هذه الأمانة في الشدة والعسر، فقال صلى الله عليه وسلم: [إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر] ، وبشر الذين يستشهدون في سبيل هذا النوع العظيم من الجهاد بأعظم شهادة فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: [سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله] وحذر من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: [لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن عليكم ذلا فلا يرفعه عنكم حتى تعودوا إلى دينكم] ، فجعل الذل نتيجة لترك جهاد الكلمة وجعل العودة إلى جهاد الكلمة هو العودة إلى الدين.

فهل يقدِّر دعاة الإسلام اليوم جهاد الكلمة؟! وهل يعلم المسلمون أن الدعوة واجبة على كل فرد فيهم؟ وهل يعلم الذين يكتمون العلم ويشترون به الدنيا أن الله قال فيهم: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} ؟.

12 -لون من ألوان تحطيم الباطل

لم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته ببيان الحق الذي يعتقده، والذي أمره الله سبحانه وتعالى بإبلاغه للناس، بل قام بهدم جميع الباطل من حوله عقيدة وفكرا ورجالا وقوميات ودولا، وواجه هذا كله جميعا، معلنا بصراحة ووضوح أن طريقه هو الطريق الوحيد الذي يجب على البشر جميعا اتباعه، ولا يجوز لهم بتاتا اختيار غيره، وإن كل هذه الطرق والسبل -غير طريقه- طرق وسبل باطلة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، وإنه لا تعايش مع هذا الباطل إلا بأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت