فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 120

ثانيًا: لقد برز الرأي العام (رأي الشعب) كقوة سياسية لها أثر في تغيير أنظمة الحكم وتبديل الرئاسات بعد انتشار مبادئ الحريات السياسية والشخصية، وبروز الأحزاب والجمعيات، وغياب العقائد القديمة في أحقية الحاكم بالحكم استنادا إلى التخصيص الإلهي.

ثالثا: لقد توسعت معاني الحرية الشخصية والسياسية في حياتنا الراهنة وتبع ذلك كثرة المذاهب والأفكار والعقائد، ووجد كل مذهب وعقيدة وفكرة نفسه مرغما على إجادة فن الإعلان والدعاية والإعلام ليجد لنفسه مكانا تحت الشمس في هذا العالم، وبذلك أصبحت الحرب الإعلامية من الأفكار والمبادئ قائمة على قدم وساق، ولذلك ازدهرت سوق الإعلام والدعاية.

رابعًا: إن توق الناس ولهفتهم إلى جديد من الاختراعات المادية عوَّدهم التبرُّمَ بالقديم والثورة عليه وهيأ نفوسهم إلى الاحتفال بالجديد دائما وفي غمرة هذه الانقلابات الخلقية تجددت المفاهيم والقيم والعقائد تجُّددَ النماذج الحديثة للمخترعات والسيارات والملابس، وبذلك بات الناس يجددون عقائدهم وأفكارهم تماما كما يغيرون نماذج سياراتهم، وزخرفة بيوتهم، وأزياءهم. والحرب بين أنصار القديم والجديد من الأفكار والعقائد والقيم حرب إعلامية.

خامسًا: الوسائل الضخمة للإعلام التي يسَّرتها المخترعات الحديثة جعلت للدعاية والإعلام شيئا آخر، فلقد أصبح العالم الآن كقرية صغيرة أمام الموجات التي تنقل ليس الصوت فقط، بل الصوت والصورة، وبذلك تخطت الحروب الإعلامية الحدود السياسية لتدخل إلى عقر دار المخالفين، بل إلى مخادع الزوجات، وهكذا خلقت الآلات الحديثة (الراديو، التليفزيون، والصحافة) عالما جديدا هو عالم الصراع الفكري والإعلامي.

والإسلام -كعقيدة ونظام يتصل بحياة الناس صغيرها وكبيرها- يجد اليوم نفسه في صراع رهيب مع هذه الأنظمة والعقائد والأفكار الكثيرة الكثيرة، التي تملأ الأرض شرقا وغربا.

ومن سوء حظ المسلمين في هذا العصر الرهيب أن أعداءهم قد سبقوا إلى امتلاك هذه الوسائل الرهيبة من وسائل الإعلام، وأجادوا فنونه إجادة خيالية تفوق الوصف، وبذلك يجد دعاة الإسلام أنفسهم اليوم في حرب إعلامية غير متكافئة، حرب قد امتلك فيها الباطل وسائل عظيمة لنشر أفكاره ومحو أفكار الآخرين وعقائدهم، ولم يبق في المسلمين إلا وسائل بدائية لا تقوى حتى على إبقاء ما لدى المسلمين من عقائد وإيمان، هذا فضلا عن أن معظم الدعاة -إن لم يكن كلهم- يجهلون الأساليب الحديثة للإعلام الناجح، فلا هم يملكون الوسيلة الإعلامية القوية المؤثرة، ولا هم يعلمون الأسلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت