10 -الحرب الإعلامية
علمنا أن الإعلام في الإسلام جزء من الجهاد والدعوة، والإعلام يعني التعريف بالإسلام ونشر مبادئه وتعاليمه في العالمين، وتبشير المطيعين لهذه التعاليم بالجنة، وإنذار العاصين لها بالنار .. ومحاربة الأفكار والمبادئ المناوئة للإسلام.
ونحن نعيش اليوم في عصر أقل ما يوصف به أنه عصر الحروب الإعلامية والصراع البارد لنشر الأفكار والمبادئ، ولقد كان هذا من ثمرات الحرب العالمية الثانية واكتشاف الأسلحة الرهيبة الجديدة.
لقد عرف العالم منذ وُجِد الإنسان صراع الخير والشر، والحق والباطل، هذا الصراع الذي كان نتيجة لاختلاف البشر وتباين عقائدهم واختلاف مصالحهم، وحب كل منهم -إلا من رحم الله- للعلو في الأرض وتحصيل أكبر قدر من الخير لنفسه ولو على حساب الآخرين، ورغبة كل منهم في إبعاد الشر عن نفسه ولو على رؤوس الآخرين.
ولقد أرسل الله سبحانه وتعالى رسله إلى أهل الأرض مبشرين ومنذرين ومعلمين للناس طريق ربهم -تبارك وتعالى- ليعبدوا الله وحده لا شريك له، وليقيموا العدل فيما بينهم، وقام الصراع بين حق الرسل واتباعهم وباطل المكذِّبين ومن على شاكلتهم وسيظل هكذا إلى قيام الساعة كما قال تعالى: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} .
ولقد حارب البشر بعضهم بعضا أيضا لاستلاب أموالهم، واحتلال أراضيهم واستعبادهم، ولقد وجد أمثال هؤلاء أنفسهم في مأزق خطير بعد اختراع آلات الدمار الحديثة، ولذلك فكّر هؤلاء الشياطين في حروب أخرى يصلون من خلالها إلى مآربهم في استلاب خيرات الآخرين وعلوهم عليه، وكانت هذه الحرب الجديدة هي الحرب الإعلامية .. وهذه الحرب تزداد أهميتها يومًا بعد يوم للأمور الآتية:
أولا: إنها أصبحت بديلا لا مفر منه للحروب التقليدية القديمة فلقد كانت الحروب الساخنة هي الملجأ الذي يلجأ الأقوياء إليه لفرض أفكارهم وعقائدهم أو سلطانهم أو احتلال أراضي الآخرين وسلب الخيرات التي بين أيديهم، ولقد تصارع الأقوياء في الأرض فيما بينهم تسابقا على الفريسة وتسلطا على الآخرين، واليوم وجد الأقوياء من الدول الغاشمة أنفسهم على شفا الهلاك إن استخدموا ما بأيديهم من السلاح الذري وغيره ضد بعضهم بعضا في سبيل الاستعمار والسيطرة، ونشر المبادئ والأفكار والأنظمة.