قال ابن قدامه: والصحيح أنهما ليست بسنة لأن أكثر من وصف تهجد النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكرهما وأكثر الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم على تركها . (8)
وقال ابن القيم: والصواب أن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة وتكميل الوتر فإن الوتر عبادة مستقلة ولا سيما
إن قيل بوجوبه فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغرب من المغرب فإنها وتر النهار والركعتان بعده تكميل له فكذلك الركعتان بعد وتر الليل والله أعلم . (9)
والذي يظهر لي أن الركعتان يستحب فعلهما عند الوتر بتسع وسبع و لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يداوم عليها بعد كل وتر وإنما الذي ورد أنه كان يصلى ركعتين بعد الوتر جالسا في وتره بتسع ركعات وسبع ركعات كما في حديث عائشة عند مسلم فيبقى الاستحباب فيما ورد والله أعلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه ابن حبان 2408 ، رواه الحاكم 1125 (7) المنهاج 6 /21
(2) رواه الترمذي 469 (8) المغني 1/ 799
(3) رواه مسلم 746 (9) زاد المعاد 1 / 322
(4) رواه مسلم 142 (10) رواه مسلم 746
(5) رواه الترمذي 471
(6) رواه مسلم 746 ، 738
فصل: ما جاء في عدم جواز الوتر مرتين في ليلة واحدة
روى الترمذي من حديث قيس بن طلق بن على عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة . وهو حديث حسن (1)
واختلف العلماء فيمن أوتر أول الليل ثم قام من آخره هو يشفع وتره ثم يصلي ما بدا له ثم يوتر أم يصلي شفعا ويكفيه وتره من أول الليل:
القول الأول: أنه لا ينقض وتره وإنما يصلي ما بدا له شفعًا وهو قول أحمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور
وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا وتران في ليلة ) (2)
وكذلك استدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد الوتر جالسًا (3)