والموالي هل المراد به الجماع أو ما دونه؟ فقالت العرب: هو الجماع. وقالت: الموالي هو ما دونه. وتحاكموا إلى ابن عباس فصوب العرب وخطأ الموالي. وكان ابن عمر يقول: قبلة الرجل امرأته ومسها بيده من الملامسة وهذا قول مالك وغيره من أهل المدينة. ومن الناس من يقول: إن هذا قول ابن عمر وابن مسعود؛ لكونهما كانا لا يريان التيمم للجنب؛ فيتأولان الآية على نقض الوضوء. ولكن قد صرح في الآية أن الجنب يتيمم. وقد ناظر أبو موسى ابن مسعود بالآية فلم يجبه ابن مسعود بشيء وقد ذكر ذلك البخاري في صحيحه: فعلم أن ذلك كان من عدم استحضاره لموجب الآية. [1]
وقال في كتابه إقامة الدليل على إبطال التحليل: فأما تعليق النقض بمجرد اللمس، فهذا خلاف الأصول، وخلاف إجماع الصحابة، وخلاف الآثار، وليس مع قائله نص ولا قياس، فإن كان اللمس في قوله تعالى {أو لامستم النساء} إذا أريد به اللمس باليد، والقبلة، ونحو ذلك، كما قاله ابن عمر وغيره، فقد علم أنه حيث. ذكر مثل ذلك في الكتاب والسنة، فإنما يراد به ما كان لشهوة، مثل قوله في آية الاعتكاف: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} . ومباشرة المعتكف لغير شهوة لا تحرم عليه بخلاف المباشرة لشهوة، وكذلك المحرم الذي هو أشد، لو باشر المرأة لغير شهوة لم يحرم عليه. ولم يجب عليه به دم، وكذلك قوله: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} . وقوله: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} . فإنه لو مسها مسيسا خاليا من غير شهوة لم يجب به عدة، ولا يستقر به مهر، ولا تنتشر به حرمة المصاهرة، باتفاق العلماء، بخلاف ما لو مس المرأة لشهوة، ولم يخل بها، ولم يطأها، ففي استقرار المهر بذلك نزاع معروف بين العلماء في مذهب أحمد وغيره. فمن زعم أن قوله: {أو لامستم النساء} يتناول اللمس وإن لم يكن لشهوة، فقد خرج عن اللغة التي جاء بها القرآن، بل وعن لغة الناس في عرفهم، فإنه إذا ذكر المس
(1) مجموع الفتاوي/ 237/ 21