الصفحة 3 من 11

عن قتادة والحسن قالا غشيان النساء. [1]

أقول بينت الآية الكريمة الحالات التي يجوز للمسلم أن يتيمَّم فيها عند فَقْد الماء، فقال تعالى: {وإن كنتم مرضى} أي حالة المرض {أو على سفرٍ} أي حالة السَّفر، {أو جاء أحد منكم من الغائط} أي حالة الحَدَث الأصغر {أو لامستم النِّساء} أي حالة الجماع، {فلم تجدوا ماء فتيمَّموا} . لو افتضرنا أن مجرد اللمس ناقض للوضوء فإن الحالات لا تكتمل ويكون في الآية نقص لحكم من الأحكام لإن الجنب يتيمم إن لم يجد ماء كما جاء في الصحيحن [2] ، وتكراره لا يفيد معنا جديدا فالناظر في سياق الآية يجد أن المعنى لا يناسبه إلا حالةُ الحَدَثِ الأكبر، ولا تناسبه حالة الحَدَثِ الأصغر، ولذا فإن الأصل والأكرم للتعبير القرآني أن يُؤوَّل بما يفيد الكمال والتمام.

قال الحق الملك تبارك وتعالى: {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} . [3] قال الطبري رحمه الله تعالى:"يمسسني"من ولد آدم بنكاح حلال {ولَمْ أَكُ} إذ لم يمسسني منهم أحد على وجه الحلال {بَغِيًّا} بغيت ففعلت ذلك من الوجه الحرام، فحملته من زنا. [4]

قال الشنقيطي في أضواء البيان: أي كيف ألد غلامًا والحال أني لم يمسسني بشر. تعني لم يجامعني زوج بنكاح ولم أك زانية. أهـ [5]

قال ابن حيّان في البحر المحيط: والكناية: في قوله: {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} ، كنت

(1) أخرجه ابن جرير/ 9605.

(2) عن عمار رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه. أخرجه البخاري/ 334، ومسلم/ 844.

(3) مريم: 20.

(4) تفسير الطبري: 165/ 18.

(5) أضواء البيان/ 387/ 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت