فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1651

الحرف الخامس:"حتّى"، ولها موضعان:

أحدهما: أن تكون بمعنى"كى"، تقول: أطلع الله حتّى يدخلك الجنّة، فالأوّل علة الثّانى.

والموضع الثّانى: أن يكون بمعنى"إلى أن"، كقولك: انتظرته حتّى يقدم، وحتى قدم.

ومعناها: أن يكون ما بعدها غاية لما قبلها، والتقدير: حتّى يدخلك الجنّة، وحتّى أن تقدم، فأضمرت"أن"؛ لأنّ"حتى"- في الأصل - حرف جرّ.

وتقع الأفعال الثّلاثة قبلها وبعدها.

فإذا كان ما بعدها ماضيا لم يكن ما قبلها إلّا ماضيا، كقولك: سرت حتّى طلعت الشّمس.

وإن كان ما بعدها مستقبلا جاز أن يكون ما قبلها ماضيا، ومستقبلا كقولك: سرت حتّى تطلع الشّمس، وأسير حتّى تطلع الشّمس.

وأمّا فعل الحال: فيقع بعدها، ولا يقع إلّا مرفوعا؛ لأنّ"أن"لا تدخل على الحال، و"حتّى"إنما تنصب بتقديرها، فبطل النّصب. وارتفاعه: على أن يكون الفعل الّذى قبلها علّة للذى بعدها، وهو على ضربين:

أحدهما: أن يكون الأوّل قد مضى، والثّانى أنت فيه، ويعتبر بأن يقع الماضى موقعه، كقولهم: «شربت الإبل حتى يجئ البعير يجرّ بطنه» ، ومنه قوله تعالى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا [1] فيمن رفع [2] ؛ فيجوز

(1) 214 / البقرة.

(2) وهو نافع، ونسبها سيبويه في الكتاب 3/ 25 إلى مجاهد، ثم قال: وهى قراءة أهل الحجاز، انظر: السّبعة 281 - 282. والتّيسير 80 وإبراز المعانى 252 والبحر المحيط 2/ 140 والنّشر 2/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت