فلولا رجال من رزام أعزّة … وآل سبيع أو أسوءك علقما
فنصب لمّا لم يمكن الحمل على الاسم.
الحرف الرّابع: «اللّام» الجارّة في قولك: زرتك لتكرمنى، تقديره: لأن تكرمنى، فأضمرت «أن» ؛ لتصير هي والفعل مصدرا تدخل «اللّام» الجارّة عليه. والكلام الّذي تدخل عليه «اللّام» لا يخلو: أن يكون موجبا، أو منفيا.
فإن كان موجبا جاز إضمار «أن» وإظهارها، وقد تقدّم [1] .
وإن كان منفيا ودخلت فيه «كان» لم يجز إظهارها، كقوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [2] ، وقوله تعالى: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ * [3] فإن لم تكن فيه «كان» جاز ظهورها، كقولك: ما جئت لتغضب؛ لأنّ حرف النّفى دخل على كلام يحسن ظهور «أن» معه إذا حذف، تقول: جئت ليغضب، ولأن يغضب، ولا يحسن أن تقول: كنت لأذهب، في قولك: ما كنت/ لأذهب.
وقد أجاز الكوفىّ: ما كنت [4] زيدا لأضرب، وأنشد [5] :
لقد عذلتنى أمّ عمرو ولم أكن … مقالتها ما دوت حيّا لأسمعا
وهو عند البصرىّ: على إضمار [6] فعل.
(1) انظر: ص 594.
(2) 23 / الأنفال.
(3) 137، 168 / النساء.
(4) الإنصاف 593.
(5) لقائل مجهول.
انظر: الإنصاف 593، وابن يعيش 7/ 29، والتصريح 2/ 236، والخزانة 8/ 578، عذلتنى: لامتنى.
(6) الإنصاف 595.