فيه؛ حتّى جاء البعير، و: حتّى قال الرسول، فالشّرب والزّلزلة هما علّة المجئ والقول.
الضّرب الثّانى: أن يكون الفعل الذى قبلها والذى بعدها قد مضيا، ويكون حكاية حال يحسن أن يقع الماضى بعدها، كقولك: سرت حتى أدخلها، فالدخول متّصل بالسّير، لا فصل بينهما، وإذا لم يكن الفعل الأوّل علّة لم يصحّ الرّفع، كقولك: ما سرت حتى أدخلها.
وكلّ موضع جاز فيه الرّفع جاز فيه النّصب، ولا/ بالعكس، فمتى رفعت كانت حرفا من حروف الابتداء، كالتى في قوله [1] :
وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان
قال ابن السّرّاج، وفرق ما بين النّصب والرّفع: أنّك تقول: كان سيري [2] حتّى أدخلها، فإن نصبت كانت"حتّى"وما عملت فيه خبر"كان"، وإن رفعت" لم يصحّ؛ لأنّك تركت"كان"بغير خبر، فإن أضفت ما يكون خبرا صحّت المسألة، كقولك: كان سيرى سيرا متعبا حتّى أدخلها [3] ."
(1) هو امرؤ القيس. ديوانه 93.
وهذا عجز البيت، وصدره:
سريت بهم حتّى تكلّ مطيّتهم
وقد سبق الكلام عليه في ص 255.
الأرسان: جمع رسن، وهو الحبل أو الزّمام يجعل على أنف البعير أو الفرس. تكلّ: تنقطع وتجهد؛ فلا تحتاج إلى قود.
(2) فى الأصل: مسيرى. وما أثبتّه هو في نصّ ابن السرّاج في الأصول 2/ 153.
(3) الموضع السّابق من الأصول.