وكل من أبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذاه فإن ذلك منه بداية لنهايته ، وسبب في تلفه وزواله .
قال تعالى: ( إن الذين يحادّون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) ، وقال تعالى: ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ، وقال تعالى: ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدًا فيها ذلك الخزي العظيم ) ، وقال تعالى: ( إن شانئك هو الأبتر ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإنه سبحانه بتر شانئ رسول الله من كل خير:
• فيبتر ذكره وأهله وماله ، فيخسر ذلك في الآخرة .
• ويبتر حياته فلا ينتفع بها ولا يتزود فيها صالحًا لمعاده .
• ويبتر قلبه فلا يعي الخير ولا يؤهله لمعرفته ومحبته والإيمان برسله .
• ويبتر أعماله فلا يستعمله في طاعة .
• ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصرًا ولا عونًا .
• ويبتره من جميع القرب والأعمال الصالحة فلا يذوق لها طعمًا ، ولا يجد لها حلاوةً وإن باشرها بظاهره .. إلى آخره ....
الخامسة: كشفت هذه الحادثة - ولله الحمد- صفاءً في معتقدات أهل الإسلام ، فمع كثرة ما سمعنا وقرأنا وشاهدنا من التنادي إلى نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنا ولله الحمد لم نلاحظ غلوًا في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعًا له فوق منزلته ، وهذا هو الحق فإنه هو المظلوم المعتدى عليه ، بل هو في قبره صلى الله عليه وسلم لا قدرة له ولا قوة ، فها هو يشتم وينتقص ولا يقدر على الرد عن عرضه والدفاع عن نفسه ، فهو عبد لله تعالى لا يُعبد ، ولا يُدعى ، ولا يُرجى لشفاء مرض ، أو لكشف كرب ، أو نصر مظلوم ، أو رد غائب ... فما يدّعيه الغلاة في شخصه صلى الله عليه وسلم كالصوفية ومن نحى نحوهم تردُّه النصوص الشرعية الكثيرة ويردُّه الواقع كهذه الواقعة وغيرها .