ومن فضل الله علينا أنّا المستهلكون المحتاجون ، ومع ذلك نستطيع الضغط على أعدائنا بعدم قبول منتجاتهم وذلك لكثرة البدائل ولله الحمد .
إن الله تعالى يحب من أوليائه المؤمنين مغايظة أعدائه الكافرين قال تعالى: ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ، وقال تعالى مثنيًا على الصحابة رضوان الله عليهم: ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ) ، وقال تعالى: ( و من يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة ) فسمى المهاجر الذي يهاجر إلى عبادة الله مراغمًا يراغم به عدو الله وعدوه .
قال ابن القيم رحمه الله: فمن تعبّد الله بمراغمة عدوه فقد أخذ من الصديقيّة بسهمٍ وافرٍ ، وعلى قدر محبة العبد لربه وموالاته ومعاداته لعدوه يكون نصيبه من هذه المراغمة ، وهذا بابٌ من العبودية لا يعرفه إلا القليل من الناس ، ومن ذاق طعمه ولذّته بكى على أيامه الأول .. انتهى كلامه رحمه الله .
فاحتسبوا رحمكم الله في هذا الجهاد الاقتصادي ، فقد فتح الله لكم بابًا من أبواب الجهاد لم يكن في الحسبان.
الرابعة: يجب على المسلمين جميعًا أن يتيقنوا أن الله تعالى ناصرٌ نبيه وكافٍ عبده ، وما هذه الطعون في جناب محمد صلى الله عليه وسلم إلا كصيحة في واد ، أوطنين ذباب ، أو صرير باب ، وكما قال الله تعالى: ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) ، فالله تعالى قادرٌ على الذّب عن رسوله وكبت المستهزئين ، ولكن لله تعالى في ذلك الحكمة البالغة ، قال تعالى: ( ... وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) .