فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 8

قال تعالى عن بني إسرائيل: ( أفكلما جاءكم رسولٌ بما لاتهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون ) ، وقال تعالى عن نوح: ( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تخسروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ) ، فقد كانوا يمرون عليه وهو يصنع السفينة ويقولون: كنت نبيًا فصرت نجارًا.

وقال تعالى: ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ماكانوا به يستهزؤون ) وقال تعالى: ( كذلك ماأتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) ، وقال عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ( إنا كفيناك المستهزئين ) .

فهذه النصوص وغيرها كثيرة جدًا تحدد موقف الكافرين من الرسل الكرام، وكل هذا قدرٌ زائدٌ على عدم الإيمان بهم.

الثالثة: أحيت هذه الحادثة حب النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب الناس ، وتعبدوا الله تعالى بالحميّة لرسوله صلى الله عليه وسلم والغضب لشخصه والغيرة عليه صلى الله عليه وسلم ، وهذا بحد ذاته عبادة عظيمة لله سبحانه وتعالى ، فصار الناس يمارسون أنواعًا من العبادات كلها تنبئ عن حبهم له صلى الله عليه وسلم وقد سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال: (( ما أعددت لها ؟ ) )قال: ما أعددت لها من كثير صلاة و لا صيام غير أني أحب الله ورسوله ، قال صلى الله عليه وسلم: (( أنت مع من أحببت ) )، وقال له آخر: يا رسول الله: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ، فقال صلى الله عليه وسلم: (( هو مع من أحب ) ).

ولإن فات المسلمين جهاد الكافرين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبدانهم فلا يفوتنّهم جهادهم بأموالهم ، فهو مقدّم على الجهاد بالنفس في كثير من النصوص الشرعية ، وهو وسيلة قوية في إذلال أنوف الكافرين والضغط عليهم لأنهم أحرص الناس على الحياة .

والجهاد الاقتصادي بمقاطعة منتجات الكافرين نوع من الجهاد والمغايظة لأعداء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت