فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 8

( إن الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم لاتحسبوه شرًا لكم بل هو خيرٌ لكم لكل امرئٍ منهم مااكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب ) .

لاتحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم .

فرسول الله صلى الله عليه وسلم في حسب الله وكفايته ( أليس الله بكاف عبده ) وقال تعالى: ( فأصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين ) ، ودينه محفوظ ، وسنته باقية ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

معاشر المؤمنين: حول هذا الحدث الذي أقلق أمة الإسلام أقف معكم هذه الوقفات:

الأولى: أن من حكمة الله ورحمته أنه كلما ظن بعض المسلمين الذين لم يتمكن الإيمان في قلوبهم أنه بالإمكان التقارب مع الكافرين ، وشكك بعضهم في وجوب البراءة من الكافرين وبغضهم وكراهيتهم ، وراحوا يتعسفون في تأويل النصوص الواردة في هذا الباب .. أقول كلما أرادوا ذلك أحدث الله تعالى حدثًا عظيمًا يرد المسلمين إلى المعتقد الصحيح الواجب في حق أعداء الله الكافرين أيًا كان دينهم .

فهذه الكراهية والبغضاء والحقد الدفين في قلوب أولئك الكافرين لم يزد أهل الإيمان إلا إيمانًا وثباتًا على ما هم عليه من عقيدة البراءة من الكافرين ، ولكنها في المقابل أقنعت من لديه شبهاتٍ وتعسّفات أن الواقع كما حصل ، فما يريده أولئك من تخفيف العداوة والكراهية بين الفريقين أفسده هذا الحدث وانفرجت الزاوية -ولله الحمد- انفراجًا لا يمكن معه التقارب مطلقًا .

الثانية: أثبتت هذه الحادثة أن السخرية بالرسول صلى الله عليه وسلم ماهي إلا حلقة في سلسلة الكراهية والبغضاء في قلوب الكافرين في كل زمان ومكان لأنبياء الله ورسله ، وماهي إلا أدوارُ مقسّمة بالسخرية والوقاحة تارة ، وبالطعن في السنة ورواتها تارة أخرى ، وبالحرب الأخلاقية تارة ، وبالحرب العسكرية النارية تارة أخرى ، وكلها تصب في حقد دفين على هذا الدين ورسوله وأتباعه المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت