الصفحة 4 من 44

رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".

ولا شك أن هؤلاء النسوة لسن نساء العفاف والطهر والإيمان، فإن هؤلاء النسوة مما يستعان بهن على العصمة من الفتنة، وتاريخنا حافل بأمثال هذه النماذج الشامخة، فما خديجة وعائشة وفاطمة وأسماء، وبقية أمهات المؤمنين، ونساء الصحابة والسلف الصالح إلا أعظم دليل على ذلك، ولنضرب صفحًا عن قصص الشهيرات منهن كأمثال خديجة وغيرها، ولنذكر مثالين: الأول، في عهد الصحابة. والثاني: من القرون التي بعده.

الأول: عن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركًا، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان، وإنكم لو أشعلتم فيها نارًا لاحترقت؟ قال: فانصرف وفي قلبه ذلك ثم أتاها، وقال: الذي عرضت علي قد قبلت. قال: فما كان لها مهر إلا الإسلام [1] . قال ثابت البُناني: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم.

فلله در تلك الأيادي التي ربت أنسًا وأمثاله.

الثاني: روى محمد بن سويد الطحان، قال: كنا عند عاصم بن علي (الحافظ المحدث) ، ومعنا أبو عبيد وإبراهيم بن أبي الليث وجماعة، وأحمد بن حنبل يضرب، فجعل عاصم يقول: ألا رجل يقوم معي فنأتي هذا الرجل فنكلمه (أي:

(1) - إسناده صحيح، انظر سير أعلام النبلاء 2/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت