وأَمَّا التقبيل فسنّةٌ مُؤَكَّدةٌ، لما في البخاري عن عمر: أَنه سُئِل عن اسْتِلامِ الحَجَرِ فقال: رأَيتُه صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُه ويُقَبِّلُه. وروى النَّسائي عن ابن عمر: أَنَّ عمر قَبَّله ثلاثًا. ولما في الكُتُبِ الستةِ عن عمرَ بن الخطاب: أَنَّه جاء إِلى الحجر فقَبَّله، وقال: إِني أَعلم أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولولا أَنِّي رَأَيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ لما قَبَّلْتُكَ. ورواه الحاكم وزاد فيه: فقال عليٌّ: يا أَمير المؤمنين يضر وينفع، ولو عَلِمتَ تأْويلَ ذلك من كتابِ الله لَعَلَمْتَ أَنه كما أَقول، قال الله تعالى: {وإِذ أَخَذَ رَبُّك مِن بَنِي آدَم} الآيةَ، فلما أَقَرُّوا أَنَّه الرَّبُّ عز وجل، وأَنهم العبيدُ، كَتَبَ ميثاقَهُم في رَقَ ـ أَي في جلد رقيق ـ وأَلْقَمَهُ في الحجر، وأَنَّه يُبْعَثُ يوم القيامة وله عينانِ ولسانٌ وشفتانِ، ويَشْهَدُ لِمَنْ وَافاه بالموافةِ، فهو أَمِينُ اللَّهِ في هذا الكتاب، فقال له عمرُ: لا أَبقاني اللَّهُ بأَرضٍ لَسْتَ فيها يا أَبا الحسن. وفي رواية: أَعوذُ بالله مِن أَنْ أَعيش في قوم لَسْتَ منهم. وقال الحاكم: ليس هذا الحديث على شرط الشيخين، فإِنَّهما لم يَحْتَجَّا بأَبي هارونَ العَبْدِي.