وقال ابن الهُمَام: ومن غرائب المتون ما في «مصنف ابن أَبي شيبة» في آخر مُسْند أَبي بكر عن رجلٍ رَأَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وقف عند الحجر فقال: إِنِّي لأَعلَمُ أَنك حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفع، ثُم قَبَّله، ثُم حَجَّ أَبو بكر فوقف عنده فقال: إِنِّي لأَعلمُ أَنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع، ولولا أَني رأَيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتك. فإِنْ صَحَّ، يُحْكَم بِبُطْلان حديث الحاكم لِبُعْد أَنْ يَصْدُر عن عليَ كرّم اللّهُ وجهه قوله: «بل يَضُرُّ ويَنْفَع» ، بعدما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم «لا يَضُرُّ ولا يَنفع» ، لأَنه صورة معارضة.
لا جَرَم أَنَّ الذهبي قال عن العبدي: إِنه سَاقِطٌ. وعمر إِنما قال ذلك أَو النبيُّ صلى الله عليه وسلم إِزالةً لِوَهْم الجاهلية من اعتقاد الحجارة التي هي الأَصنام. قال البِرْماوي: وما وَرَدَ مِمَّا يَقْتَضِي النفع والضر ما جعلَ اللّهُ في الحجر من الخير والشر، فليس لذات الحجر.
(وإِلاَّ) أَي وإِن لم يَقْدِر على استلام الحجر، أَوْ قَدَرَ عليه لكن يؤدي إِلى الضرر. (يَمَسُّ شَيْئًا في يَدِهِ) من نحو عصا وغيره (وقَبَّلَهُ) لما روى الجماعة إِلاَّ الترمذيَّ عن ابن عباس أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمِحْجَن معه ـ وهو، بكسر الميم وفتح الجيم: عُودٌ معوج الرأْس ـ.
قيل: إِنما طاف عليه الصلاة والسلام وهو راكبٌ لِبَيان الجواز، والأَصح أَنه لِيراه الناسُ ويأْخذوا عنه، وقد جاء ذلك في «صحيح مسلم» من حديث جابر.