الصفحة 803 من 2344

(وحِينَ رَأَى البَيْتَ كَبَّرَ،) اللَّهَ، واسْتَحْضَرَ في قلبه عظمة تلك البُقعة (وهَلَّلَ) تجديدًا للتوحيد (ودَعَا) لأَن الدعاء عند رؤيته مستجاب. وروى الشافعيُّ عن سعيد بن جُبَير، عن ابن جُرَيج: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إِذا رأَى البيت، رفع يَدَيْهِ وقال: «اللهم زِد هذا البيتَ تشريفًا وتَعْظيمًا وتَكْرِيمًا ومهابةً، وزِد مَنْ شَرَّفَهُ وكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّه أَو اعتمرَهُ تَشْريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبِرًَّا» . وعن عطاء أَنه صلى الله عليه وسلم كان إِذا لَقِي البيتَ يقول: «أَعوذ بِرَبِّ البيتِ مِن الكُفْرِ والفَقْرِ وضِيْقِ الصَّدْرِ وعذابِ القبر» . ذكره ابن الهُمَام.

واسْتُحْسِن أَنْ يقول عند دخول المسجد: اللَّهُمَّ أَنت السلام، ومنك السلام، وإِليكَ يَرْجع السلام، حَيِّنَا رَبَّنا بالسلام، وأَدخلنا دارك دار السلام، تباركت رَبَّنا وتعاليت، يا ذا الجلال والإِكرام، لما روى البيهقي بسنده إِلى سعيد بن المُسَيَّب أَنه قال: سَمَعْت عن عمر كلمة، ما بقي أَحدٌ من الناس سَمِعَهَا غيري، سمعتُه يقول: إِذا رأَى البيت: اللّهم أَنت السلامُ، إِلى آخره.

ثُم اعلم أَن أَول ما يَبْدأُ به داخلُ المسجد الحرام الطوافَ مُحْرِمًا أَو غير مُحْرم دون الصلاة، إِلاَّ أَنْ يكون عليه فائتة أَو خوف فَوْت الوقتية، أَو الوتر، أَو سنة راتبة، أَو فَوْت الجماعة، فَتُقَدّم الصلاة في هذه الصور على الطواف، فإِنْ لم يكن مُحْرمًا فطوافهُ تحيةٌ لقولهم: تحيةُ هذا المسجد الطوافُ. وليس معناه أَنَّ مَنْ لم يَطُف لا يصلّي تحية المسجد كما فَهِم بعضُ العوام. فقد روى عُروةُ عن عائشةَ أَنَّ أَول شيءٍ بَدأَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينَ قَدِم مكةَ أَنْ توضأَ، ثُم طافَ بالبيتِ... الحديث، رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت