ويُستحب أن يدخلها من كدآء ـ بفتح الكاف والمد ـ وهي الثَّنِية التي بأَعلى مكةَ على درب المُعَلَّى وطريق الأَبطح بجنب الحَجُون، وهي مَقْبُرَة أَهل مكة. ويخرج من كُدَا ـ بالضم والقَصْر ـ وهي الثَّنِية التي بأَسفل مكة على درب اليمن، لما في مُسْلِمٍ وغيره من حديث عائشةَ: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لما جاء إِلى مكةَ دخل من أَعلاها، وخرج من أَسفلها. قيل: لأَن أَعلاها هو موضع دعا فيه إِبراهيم عليه السلام بقوله كما في التنزيل: {رَبِّ اجْعَل هذا البَلَدَ آمِنًا} إِلى أَنْ قال {فاجْعَل أَفْئِدَةً مِن الناسِ تَهْوِي إِليهم} ، الآية. قيل في السر في ذلك: أَنَّ نسبة باب البيت إِلى البيت كنسبة وجه الإِنسان إِلى الإِنسان.
والأَدب أَنْ يُقصد الإِنسان من جهة وَجْهِهِ، فكذا تُقصد الكعبةُ من جهة بابِها. قيل: وإِن لم يكن في طريقه ينبغي أَنْ يميل إِليها في الحجِ والعمرة. وقيل: في العمرة يدخل من أَسفل مكةَ. ثُمَّ لا فَرْقَ بين الدخول ليلًا أَو نهارًا لما روى النَّسائي: أَنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة ليلًا في عمرته، ونهارًا في حجته. وقيل: نهارًا أَفْضَل، وإِنَّما كَرِه ابنُ عمر الدخول بالليل للخوف من السُّرَّاق.
(بَدَأَ) بعد حفظ أَثقاله ليكون حاضر القلب مقام إِقباله (بالمَسْجِدِ) لما في الصحيحين من حديث عائشة: إِنَّ أَوَّل شيءٍ بدأَ بهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينَ قَدِمَ مكةَ: أَنْ توضأَ، ثُم طافَ بالبيت.
ويُستحب أَنْ يدخل المسجد من باب السلام، لأَنه صلى الله عليه وسلم دخل منه. ويُقَدِّمُ في دخوله رجلَه اليُمنى، ويقول: بسم الله، والحمد للَّهِ، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهمّ اغْفِر لي ذنوبي، وافتح لي أَبواب رحمتك.