(أَوْ أَسْحَرَ) أَي دَخَلَ في السَّحر: وهو سُدس آخر الليل، لما روى ابن أَبي شَيبة عن خَيْثَمَةَ قال: كان السلف يستحبون التلبية في ستة مواضع: في دبر الصلاة، وإِذا استقل الرَّجُلُ راحلته، وإِذا صعد شَرَفًا، وإِذا هَبَط واديًا، وإِذا لَقِيَ بعضُهم بعضًا، وبالأَسحار. وروى البيهقي عن ابن عمر: أَنه كان يُلَبِّي راكبًا، ونازلًا، ومُضطجعًا. ورُوِي أَنه عليه الصلاة والسلام كان يُلَبِّي إِذا لَقِي رَكْبًا، أَو صعِد أَكَمَةً، أَو هَبط واديًا، وفي أَدبار المكتوبة، وآخر الليل. كذا في «الإمام وفي «الإِمام» عن جابر قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي إِذا لَقِي رَكْبًا، أَو صعِد أَكَمةً، أَو هبط (واديًا، وفي) أَدبار المكتوبة وآخر الليل.
قال ابن الهُمَام: ولو رد السلام حال التلبية جاز، ولكن يُكْره لغيره السلام عليه في تلك الحالة.
(أفعال الحج)
(وإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ) سُميت بها لأَنها تَمُكُّ الذنوب ـ أَي تذهبها ـ وتُسمى ببكة لأَنها تَبُكُّ أَعناق الجبابرة، ومنه قوله سبحانه: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ للَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وهدىً للعَالَمِينَ} أَي قِبْلَةً لهم.