الصفحة 798 من 2344

(لا الاسْتِحْمَامَ) أَي لا يجب أَنْ يتقي المُحْرم استعمال الماء الحار ودخول الحمام، لما في الصحيحين من حديث عبد الله بن حُنَيْن: أَنَّ عبد الله بن عباس والمِسْوَر بنَ مَخْرَمة اختلفا بالأَبواء ـ وهو بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد، جَبَلٌ بين مكة والمدينة وعنده بلد يُنْسَبُ إِليه على ما في «النهاية» ـ فقال ابن عباس: يَغْسِل المُحْرِمُ رأْسَه، وقال المِسْوَرُ: لا يغسله، فَأَرْسَله ابن عباس إِلى أَبي أَيُّوب الأَنصاري فوجده يغتسل بين القرنين، وهو مُسْتَتِر بثوب، قال: فسلمت عليه، فقال: مَنْ هذا؟ قُلْتُ: أَنا عبد الله بن حُنَيْن، أَرسلني إِليك عبد الله بن عباس أَسْأَلُك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ رَأْسَه وهو محرم؟ قال: فوضع أَبو أَيُّوب يده على الثوب فطأطأه أَي خفضه حتى بَدَا لي رأْسه ـ ثم قال لإِنسان يَصُبُّ عليه ـ: اصْبُبْ، فَصَبَّ على رأْسه، ثمَّ حَرَّك أَبو أَيوب رأْسه بيديه: فأَقبل بهما وأَدبر، ثم قال: هكذا رأَيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.

وفي البخاري: قال ابن عباس: يَدْخُلُ المُحْرِمُ الحَمَّامَ. وفي «مُسْنَدِ الشافعيِّ» في كتاب الحج الأَكبر: أَنَّ ابن عباس دخل الحمام بالجُحْفَة فقال: ما يعبأ اللَّهُ من أَوساخنا شيئًا. ورواه ابن أَبي شيبة في «مُصَنَّفِهِ» عن عِكْرمةَ، عن ابن عباس نحوه. «وفي مُسْنَد الشافعي» عن يَعْلَى بن أُميةَ أَنَّه قال: بينما عمر بن الخطاب يَغْتَسِلُ إِلى بعير وأَنَا أَسْتُر عليه بثوبٍ، قال عمر: يا يَعْلَى اصبُب على رأْسي، فَقُلْتُ: أَمير المؤمنين أَعلم، فقال عمر: واللَّهِ ما يزيدُ الماءَ الشَّعر إِلاَّ شَعَثًا فَسَمَّى اللّهَ، ثُمَّ أَفاضَ على رَأْسِهِ. وأَصْلُ القِصَّة عند مالك في «الموطأ» ، والشافعي في «مُسْنَدِهِ» ، وأَبي بَكْر بن أَبي شَيْبَةَ في «مُصَنَّفِهِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت