(إِلاَّ بَعْدَ زَوَالِهِ) أَي زوال الطِيب بالغسْل، لأَن النهي للطِيب لا للون، بدليل أَنَّ المُحْرِم يجوز له لُبْسُ المَصْبُوغِ بمَغْرَة: وهو طين أَحْمَر، لأَنه لا رائحة له. وقيل: إِلاَّ أَنْ يكون الثوبُ المَصْبوغُ مَغْسولًا لا يَنْفُض ـ أَي لا يَفُوح ـ وقيل: لا يتناثر، والتَّفْسِيرانِ مَرْوِيَّانِ عن محمد. والأَصل في الاستثناء ما روى الطحاوي عن ابنِ عمر قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «لا تَلْبَسُوا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْس أَوْ زعفران إِلاَّ أَنْ يكون غسيلًا» . وما رواه ابن أَبي شيبةَ، والبَزَّار، وأَبو يَعْلَى المَوْصِلي في «مسانيدهم» عن ابن عباس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا بأْسَ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ في ثوبٍ مَصْبُوغٍ بزَعْفَران، وقد غسل وليس له نفض ولا رَدْغ» . قال ابن دُرَيْد: والرَّدْغ: ما يبل القدم من المطر أَوْ غيره.
وأَمَّا النساءُ المُحْرِماتُ فَقَدْ أَباح لهنَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لُبْس السراويل والقُمُص، كما رواه أَبو داود.
(مباحات الإِحرام)