الصفحة 796 من 2344

(والمَصْبوغِ بِطِيبٍ) أَي (بشيءٍ) له رائحة مستلذة من زَعْفَرَان، أَو وَرْس، أَو عُصْفُر، وهو قول الثَّوْري. وأَصل ذلك ما في الكتب الستة من حديث ابن عُمرَ: أَنَّ رَجُلًا قال: يا رسولَ الله ما تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ من الثيابِ في الإِحْرَام؟ قال: «لا تَلْبَسُوا القُمُص، ولا السراويلات، ولا العمائم ولا البرَانِس، ولا الخِفَاف إِلاَّ أَنْ يكونَ أَحَدٌ ليس له نَعْلانِ، فَلْيَلْبَس الخُفَّيْنِ، وليَقْطَعْهُمَا أَسْفَل من الكعبين، ولا تَلْبَسُوا شيئًا مَسَّهُ زعفران ولا وَرْس» .

وقال مالك والشافعي: لا بأْس بِلُبْس المُعَصْفَر، لما روى مالك في «الموطأ» عن أَسْمَاءَ بنتِ أَبي بكر أَنها كانت تَلْبَسُ المُعَصْفَرَ وهي مُحْرِمةٌ.

ولنا ما روى مالك في «الموطأ» من حديث نَافع أَنَّ عمر بن الخطاب أَنْكَرَ على طَلْحَةَ لُبْسَ المُعَصْفَر حالةَ الإِحرام. ومن المعلوم أَنَّ الرجال والنساء في اجتناب الطيبِ سواء، وإِنَّما يختلفان في لبس المَخِيط، وتغطية الرأْس، فإِنَّ المرأَة تُغَطِّيهِ دون الرجل

قال ابن الهُمَام: في «الموطأ» : «أَنَّ عمر رأَى على طَلْحَةَ بن عُبَيدِ اللَّه ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وهو مُحْرِمٌ فقال: ما هذا الثوبُ المَصْبوغُ يا طَلْحَةُ؟ فقال: يا أَميرَ المؤمنين، إِنَّما هو (مَدَرٌ) ، فقال عمرُ: أَيُّها الرَّهْطُ إِنكُم أَئمةٌ يقتدي الناسُ بِكُمْ، فلو أَنَّ رَجُلًا جاهلًا رأَى هذا الثوبَ لقال: إِنَّ طَلْحَةَ بنَ عُبيد اللَّه كان يَلْبَسُ الثيابَ المُصْبغة في الإِحْرامِ، فلا تَلْبَسُوا أَيها الرَّهْطُ شيئًا مِن هذه الثيابِ المُصْبَغَةِ» . فإِنْ صَحَّ كَوْنُه بِمَحْضَرٍ من الصحابة أَفاد مَنْع المتنازع فيه، ثم يخرج منه الأَزرق ونحوه بالإِجماع على جوازه، ويبقى المُتَنَازَعُ فيه في مقام المنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت