لقوله صلى الله عليه وسلم « (إِحرامُ الرجل في رَأْسِهِ و) إِحرامُ المرأَةِ في وَجْهِهَا» . رواه الدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي في «سُننهما» . ورُوِي عن عائشة أَنها قالت: كان الركبانُ يَمُرُّونَ بنا ونحنُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحْرِمَاتٌ، فإِذا حَاذُونا سدلت إِحدَانا جِلْبَابَهَا من رأْسها، فإِذا جاوزونا كشفنا. رواه أَبو داود، وأَحمد وغيرهما.
واقتصر الشافعي، وأَحمد في الرجل على سَتْر الرأْسِ. ورُوي عن مالك جوازُ تغطية الوجه وعدمُه. للشافعي ما رواه هو عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ـ في الذي وُقِصَ ـ: «خَمِّرُوا وَجْهَهُ، ولا تُخَمِّرُوا رأْسَه» ، أَي في حال تكفينه لكونه مُحْرِمًا، والوَقْص: كَسْرُ العنق، والتخمير: التغطية.
ولنا ما في «صحيح مسلم» ، والنسائي، وابن ماجه عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس: أَنَّ رجُلًا وقصته راحلتُه وهُو مُحْرِمٌ فمات، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وَكَفِّنُوه في ثوبيه، ولا تُمِسُّوهُ طِيبًا، ولا تُخَمِّروا رأْسَهُ ولا وَجْهَهُ، فإِنَّه يُبْعَثُ يومَ القيامة مُلَبِّيًا» . ورواه الباقون ولم يذكروا فيه الوَجْهَ. وفي الجملة أَفاد: أَنَّ للإِحرام أَثرًا في عدم تغطية الوجه، وإِنْ كان أَصحابُنا قالوا: لو مات المُحْرِمُ يُصْنَع به ما يُصْنَع بالحلال: من تغطية الرأْس والوجه، بِدَليلٍ آخر ذكره ابن الهُمَام. وقال بعض الأَعلام: يُشْكِلُ بهذا الحديثِ الصحيح تجويزُ مشايخنا تَخْمِيرَ وجه الميت مُحْرمًا ورأْسه، لحديث ليس في قوة هذا، أَو لا يتمُّ الاستدلالُ به على عدم جواز تغطية المحرم وجهه.