فَقِيل له: أَتَرْفُثُ وأَنْتَ مُحْرِم؟ فقال: إِنَّمَا الرَّفَثُ ذِكْر الجِماع بحضرة النساء. وقيل: الفُحْشُ من الكلام. وقيل: ذِكْرُ الجِماع، ولو في غَيْبَةِ النساء. والفُسُوق: هو الخروج عن حدود الشريعة، وهو في حالة الإِحرام أَشَدُّ وأَقْبَح، لأَنها حالة الإِقبال على الطاعات وهِجْرَان المباحات، فصار كلبس الحرير في الصلاة، والتطريب في القراءة، ونظيرهُ الظلم في الأَشهر الحُرُم في قوله تعالى: {فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} . وقيل: هو السِّباب، والتنابز بالأَلقاب. والجِدال: المجادلة، وهي المخاصمة مع الرفيق، أَو الخادم، أَو المُكَارِي من غير ضرورة تلجِئُهُ إِليه، وإِلا فمن تمام الحج ضَرْبُ الجَمَّال، وقد ورد أَنَّ الصِّدِّيقَ ضرب جمّاله لتقصيره في الطريق.
ويجوز نِكاح المُحْرم وإِنْكَاحه عندنا خلافًا لِمَالِك والشافعي. لهما قوله صلى الله عليه وسلم «لا يَنْكِح المُحْرِمُ ولا يُنْكَح» . رواه عثمان بن عفان رَضِيَ الله عنه. ولنا ما رُوي عن ابن عباس: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ ميمونةَ وهو مُحْرِمٌ. وهكذا رُوي عن عائشةَ، واختلفت الروايات في حديث أَبي رَافِع: ففي بعضها: تَزَوَّجَهَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال، وفي بعضها: تَزَوَّجَها وهو مُحْرِم، وبنَى بها وهو حَلال، وكُنْتُ أَنَّا السفير فيما بينهما. وتبين بهذا الحديث أَنَّ المراد من حديث عثمان الوطىءُ دون العقد، فإِنه لِلوطىء حقيقةً، وإِن كان مُسْتَعَارًا للعقد مجازًا. وفي كتاب النكاح لهذا مزيد التحقيق والله ولي التوفيق.
(وقَتْلَ صَيْدِ البَرِّ) وهو ما كان توالده ومثواه في البر، دون صيد البحر: وهو ما يكون كلاهما في البحر. وأَصل ذلك قوله تعالى: {أُحِلَّ لكُم صَيْدُ البَحْرِ وطَعَامُهُ مَتَاعًا لكم وللسَّيَّارةِ وحُرِّمَ عليكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُم حُرُمًا} أَي مُحْرِمين.