(ولا يُنْقِصُ منها) أَي من التلبية المأْثورة بالروايات المشهورة. وأَمَّا قولُ صاحب «الهداية» : لأَنه هو المنقول باتفاق الرواة فلا ينقص منه، فمنقوض بما روى البخاري في «صحيحه» عن عائشةَ قالت: إِنِّي لأَعْلَمُ كيف كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لك لبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لك ـ وليس فيه: والملك ـ لا شريك لك.
(وإِنْ زَادَ) عليها (جَازَ) . وقال القُدُوري في «شرحه» : إِن زاد عليها استُحِب. والأَظهر أَنْ يُقال: إِن الزيادةَ مُسْتَحَبَّةٌ إِنْ كانت مرويةً عن الصحابة، وجازتْ إِنْ كانت بخلافها، لقول نافع: وكان ابن عمر يزيد في تلبيته: لبيك، لبيك وسَعْدَيْك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إِليك والعمل. رواه مسلم والأَربعة. وروى مسلم هذه الزيادة عن عمر أَيضًا: ولبيك إِله الخَلْق لبيك. رواه النَّسائي وابن ماجه وابن حِبَّان والحاكم عن أَبي هريرة. ورُوِي عن ابن مسعود زيادة: لبيك عدد التراب. رواه إِسحاق بن رَاهُوَيه في «مُسْنده» . وروى الرَّبِيع عن الشافعي: إِنْ زاد عليها كُرِه.
وإِذا فَرَغَ من تلبيته سأَل اللَّهَ مغفرته ورضوانه واستعتقه من النَّار. رواه الطبراني عن خُزَيْمَةَ بن ثابتِ الأَنصاري فيقول: اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ مَغْفِرَتَكَ ورضاك عني في دار القرار، وأَنْ تُعْتِقَنِي مِنَ النَّار. أَوْ يقول: اللهم إِنِّي أَسأَلك رضاك والجنة، وأَعوذ بك من النار. فللدَّارَقُطْنِيّ عن خُزَيْمَةَ أَيضًا بلفظ: أَنَّه صلى الله عليه وسلم كان إِذا فَرَغَ من التلبية، سأَل رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار.