الصفحة 789 من 2344

(وهِي:) أَي التلبية المسنونة (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لك لبيك،) أَي أَجَبْتُ لك إِجَابَةً بعد إِجابةٍ (إِنَّ الحَمْدَ) بِكَسْرِ الهمزة عند محمد والكِسائي والفرَّاء على الاستئناف لزيادة الثناء، وبفتحها عند أَبي حنيفة وآخرين على التعليل. قال الخطابي: الفتح رواية العامة. وأَما ما في «المحيط» مِن أَنَّ الكسر أَصْوَب لأَن النبيّ صلى الله عليه وسلم كَسَرها فغير صحيح (والنِّعْمَةَ لك والمُلْك) أَي لك (ولا شَرِيكَ لك) أَي في الملك ولا في غيره.

وفي الكتب الستة عن ابن عمر: أَن تلبية رسولِ الله صلى الله عليه وسلم «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْك، إلى آخره. وقد أَجمع المسلمون على أَنَّ التلبية بالحج هكذا. وروى الحاكم ـ وقال: صحيح الإِسناد ـ عن ابن عباس قال: لمَّا فَرَغَ إِبراهيمُ عليه السلام من بناء البيت قال: يا رَبّ قَدْ فَرَغْتُ، فقال: أَذِّنْ في الناسِ بالحَجِّ، قال: يا ربّ وما يبلغ صوتي، قال: أَذِّن، وعَلَيَّ البلاغ، قال: يا رَبّ كيف أَقول؟ قال: قل يا أَيَّها الناس، كُتِبَ عليكم الحَجُّ، حج البيت العتيق، فسمع مَنْ بينَ السماء والأَرض، أَلا تَرَى أَنَّهم يُجِيبُون من أَقْصَى الأَرض.

قلت: ولَعَلَّهُ المَرادُ بقوله تعالى: {وإِذْ بَوَّأْنَا لإِبراهيمَ مكانَ البيتِ} ، إِلى أَنْ قال: {وأَذِّنْ في النَّاسِ بالحجِّ يأْتُوكَ رِجَالًا وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كل فَجَ عَمِيق} ، الآيةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت