الصفحة 788 من 2344

(ثُمَّ لَبَّى، يَنْوي بها) أَي بالتَّلْبِية (الحَجَّ) لأَنَّه عبادة، فلا يَتَأَتَّى إِلاَّ بالنيةِ. والأَوْلى أَنْ يقرأَ الدعاء بعد الصلاة، ثم يقول: نويت الحج، وأَحْرَمْتُ به لِلَّهِ تعالى، ثم يُلَبِّي.

وفي «سنن أَبي داود» من حديث أَبي إِسحاق، عن خُصَيف، عن سعيد بن جُبَيْر قال: قلت لعبد الله بن عباس: عَجِبْتُ لاختلافِ أَصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في إِهْلالِه حين أَوْجَبَ، فقال: إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسَ بذلك، إِنَّها إِنَّما كانَتْ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم حَجَّةً واحدةً، فمن هنالك اختلفوا. خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَاجًَّا، فَلَمَّا صلَّى في مسجده بذي الحُلَيْفَة ركعتيه، أَوْجَبَ في مَجْلِسِه، فَأَهَلَّ بالحج حين فَرَغَ مِن ركعتيه، فسمع ذلك منه أَقْوَامٌ فحَفِظَتْهُ عنه، ثُمَّ رَكِبَ فَلمَّا اسْتَقَلَّت به ناقَتُهُ أَهَلَّ، وأَدْرَكَ منه ذلك أَقوامٌ، وذلك أَنَّ الناسَ كانوا يأْتون أَرسالًا فَسَمِعُوه حين استقلت به ناقته يُهِلُّ، فقالوا: إِنَّما أَهَلَّ حين استقلتْ به نَاقَتُه، ثُمَّ مَضَى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا عَلاَ على شَرَف البَيْدَاء، أَهَلَّ، وأَدرك ذلك منه أَقوام، فقالوا: إِنَّما أَهَلَّ حين علا على شرف البيداء، وأَيْمُ الله، لَقَدْ أَوْجَب في مصلاّه، وأَهَلَّ حين استقلتْ به ناقَتُه، وأَهَلَّ حين عَلاَ على شَرَف البيداء. ورواه الحاكم أَيضًا، وقال: صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت