الصفحة 780 من 2344

ولنا ما قدمنا، وما روى ابن أَبي شيبةَ، عن عبد السلام بن حَرْب، عن خُصَيْف، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: أَن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُجَاوِزُوا الميقاتَ إِلاَّ بالإِحرام» . وهو لِكَونِهِ منطوقًا أَولى مِن أَخْذِ الشافعي بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم مِمَّن أَراد الحج والعمرة. ودُخُولُه صلى الله عليه وسلم عام الفتحِ بغير إِحرام حُكْمٌ مخصوص له ولأَصحابه بذلك الوقت، ولذا قال صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم: «إِنَّها ـ أَي مكةَ ـ لا تَحِلُّ لأَحَدٍ قَبْلِي ولا تَحِلُّ لأَحَدٍ بعدي، وإِنَّما حَلَّتْ لي ساعةً مِن نهار، ثُمَّ عادَتْ حَرَامًا» . يعني في الدخول بغير إِحرام للإِجماع على حِلِّ الدُّخُولِ بعده صلى الله عليه وسلم للقِتال مع الإِحرام.

(لا التَّقْدِيمُ) أَي لا يَحْرُم تقديمُ الإِحرام على هذه المواقيت، بل هو أَفضل إِذا كان في أَشهر الحج، وأَما فيما قبله فمكروه، لما روى الحاكم من حديث عبد الله بن سَلَمَة المُرَادي قال: «سُئِل علي رَضِيَ الله عنه عن قوله تعالى: {وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، أَي من الإِتمام بمعنى الإِكمال، قال: أَنْ تُحْرِمَ من دُوَيْرَةِ أَهلك» . وقال: صحيح على شرط الشيخين. وقد رُوي أَيضًا من حديث أَبي هريرة مرفوعًا، ونُظِرَ فيه. ولكن يَشْهَدُ له قوله صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَو عُمْرَةٍ من المسجد الأَقصى إِلى المسجد الحرام، غُفِر له ما تَقَدَّم من ذنبه وما تأَخر، وَوَجَبَتْ له الجنةُ» . رواه أَحمد، وأَبو داود، وابن ماجه. ولأَنه أَكثر تعظيمًا وأَوْفر مشقةً، والأَجْر على قَدْرِ المَشَقَّةِ. ولذا كانوا يستحبون الإِحرام بهما من الأَماكن القاصية، فَرُوي عن ابن عمر أَنَّه أَحْرَم من بيت المقدس، وعِمْران بن حُصَيْن من البصرة، وابن مسعود من القادسية، وابن عباس من الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت