(وَحَرُمَ تَأْخيرُ الإِحرام عنها) أَي عن هذه المواقيت وعن ما حذاها (لِمَنْ قَصَدَ دُخُولَ مَكَّةَ) أَو الحَرَم، سواء قَصَدَ الحَجَّ أَو العُمْرَة أَو لم يقصد أَحَدَهُمَا، فإِنْ دخل بلا إِحرام فعليه حجة أَوْ عمرة لوجوب الإِحرام منها لأَحَد النُّسُكَيْن، ولزم الدَّمُ بالتأخير، واحترز به عَمَّن قَصَدَ موضعًا دون الحرم، كبُسْتَان بني عامر ونحوه، سواء نوى الإِقامة فيه خمسة عشر يومًا أَوْ لم يَنْوِ فإِنه (يجوز له) مجاوزة الميقات بغير إِحرام، ويصير كأَهْلِ ذلك الموضع. ومذهب مالك: يجوز مجاوزة الميقات بغير إِحرام للذي يكثر تَرْدَادُه إِلى مكة كأَهلها والمقيمين بها، الذين يخرجون للمعاش، دون أَهل الآفاق الذين إِنَّما يَقْصِدُونها لحاجة أَو تجارة.
ومذهب الشافعي على طريقين: أَحدهما يحكِي القَطْع بالاستحباب فيمن يَقْصِدُ مَكَّةَ لحاجة أَو تجارة أَو رسالة، وأَصحهما يحْكي قولين: أَحدهما لزوم الإِحرام، والآخر استحبابه وهو أَظهرهما. لهما ما روى مسلم والنَّسائي من حديث جابر: «أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فَتْحِ مَكَّةَ، وعليه عِمَامَةٌ سوداءُ، بغير إِحرام» .