وفي «سُنن أَبي داود» عن عائشة: «أَنه صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لأَهل العراق ذاتَ عِرْق» . وفيها أَيضًا عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس قال: «وَقَّتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأَهْل المَشْرِقِ العَقِيق» . قال البيهقي: تَفَرَّدَ به يزيد بن أَبي زياد، عن محمد بن علي، وقال ابن القطان: أَخافُ أَنْ يكون مُنْقَطِعًا، فإِنَّ محمدًا فيما عُهِدَ يَرْوي عن أَبيه، عن جَدِّه. وفي «مُسنَد البَزَّارِ» عن مُسْلم بنِ خالد الزَّنْجِي، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس: «وقّت رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لأَهل (المَشْرق) ذَاتَ عِرْق» .
وقال الشافعي: أَخبرنا سعيد بن سالم: أَخبرني ابن جُرَيْج: أَخبرني عطاء: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فذكره مُرْسَلًا بِتَمَامِهِ. وفيه: «لأَهْل المَشْرق ذَاتُ عِرْق» . قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء: «إِنَّهم يَزْعُمون أَنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يُوَقِّتْ ذَاتَ عِرْق» ، وإِنَّه لم يكن أَهلُ مَشْرِق يَوْمَئِذٍ، فقال: كذلك سَمِعْنا أَنه صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لأَهلِ المَشْرِق ذَاتَ عِرْق». قلت: ولَعَلَّهُ ما بَلَغَ عُمَرَ رَضِيَ الله عنه، فيكون من جملة موافقاتِهِ له صلى الله عليه وسلم
ولو سلك في البَرِّ والبحر بين ميقاتين، اجتهد وأَحرم إِذا حَاذَى واحدًا منهما، وإِحْرَامُه مِنْ أَبعدهما أَوْلى. ولو لم يُحْرِم المَدَنِي، ومَنْ بمعناه، من ذي الحُلَيْفَة، وأَحرَمَ من الجُحْفَة، لا شيء عليه وكُرِهَ وفاقًا. وعن أَبي حنيفة يلزمه دَمٌ، وبه قال الشافعي. لكنَّ الظاهر هو الأَول، لما رُوِي في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام: «هُنَّ لَهُنَّ ولِمَنْ أَتى عليهن من غَيْر أَهْلِهِنَّ» . فَمَنْ جاوز إِلى الميقات الثاني صار ميقاتًا له.