الصفحة 781 من 2344

وأَما قول صاحب «الهداية» : إِن الرواية عن ابن مسعود كعلي في تفسير قوله تعالى، فغير معروف، وإِنَّما رواه البَيْهَقِيُّ عنه، قال: «أَتموا الحج والعمرة لله» .

وعن أَبي حنيفة: أَن تقديم الإِحرام على الميقات لا يكون أَفضل إِلا لِمَنْ أَمِنَ على نفسه الوقوع في محظور الإِحرام. وكره مالك تقديم الإِحرام على الميقات، اعتبارًا له بتقديمه على أَشْهر الحج. والجواب ما قدمناه في شَبَهِ الإِحرام بالرُّكْن.

(وحَلَّ لأَهْلِ دَاخِلِهَا) أَي داخل المواقيت، وكذا لِمَنْ هو مَنْزِلُه في نفس الميقات (دُخُولُ مكةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ) لأَن دخولهم إِليها يكثر، وفي إِيجاب الإِحرام عليهم كُلَّ مرة حَرَجٌ. ولقول ابن عباس: «إِنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ للحطَّابين أَنْ يدخلوا مكَّة بغير إِحرام. والظاهر أَنَّهم لا يجاوزون الميقات، فدل أَنَّ كل مَنْ هو داخل الميقات له أَنْ يدخل مكة بغير إِحرام. وقد خرج ابن عمر من مكة يريد المدينة، فلما انتهى إِلى قُدَيْد بَلَغَتْهُ فتنة المدينة فرجع إِلى مكة ودخلها بغير إِحرام.

وهذا إِذا لم يَقْصِد الداخل منهم الحج والعمرة، وأَمَّا إِذا قَصَدَ أَحدهما فموضع إِحرامه. (ومِيقَاتُهُ الحِلُّ) الذي بين الميقات والحرم، إِلا أَنه يجوز الإِحرام من دُوَيْرَةِ أَهله، بل هو أَفضل، وما بين الميقات والحرم مكان واحد حَدُّه الحَرَم كالميقات في حق الآفاقي، وحَدُّ الحرم من جانب المدينة نحو أَربعة أَميال ينتهي إِلى التَّنْعِيم، ومن جانب العراق ثمانية إِلى المنقطع، ومن جانب عرفات سبعة، ومما يلي اليمن سبعة إِلى أَضاة، ومِنْ جُدَّة عشرة تنتهي إِلى حُدَيبية وهي دون جُدَّة. ويُعْرَفُ الحرم بأَن مسيل الحِلّ إِذا جرى إِليه وقف دونه. كذا ذكره ابن الحاجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت