ولأَن الله تعالى سَمَّى هذه الأَيامَ أَيَّامَ الحج، فَيَقْتَضِي أَنْ تكون متعينةً للحج، فلا يجوز الاشتغال فيها بغيره. ولكن مع هذه الكراهةِ، لو نَوَاهَا في هذه الأَيام صَحَّ، ويبقى مُحْرِمًا بها، فإِنْ أَهَلَّ بالعُمْرَة في هذه الأَيام رَفَضَها، وإِنْ مضى عليها صَحَّ ولَزِمه دمٌ في الوجهين: من الرَّفْضِ، وعَدَمِهِ. أَمَّا في الرفض فظاهر، وأَمَّا في عَدَمِهِ فَلِجَمْعِهِ بينهما إِمَّا في الإِحرام أَو في الأَفعال الباقية.
وقال ابنُ دقيقِ العيد في «الإِمام» : روى إِسماعيل بن عَيَّاش، عن إِبراهيم بن نافع، عن طَاوسِ قال: قال الحَبْرُ ـ يعني ابن عباس ـ: «خمسة أَيام: يوم عرَفَةَ، (و) يوم النَّحْر، وثلاثة أَيام التشريقِ، اعْتَمِر قَبْلَها وبعدَها ما شئت» . وفيه دليل على أَنَّ العمرة المفردة لأَهل مكةَ في أَشْهُر الحج غير مكروهة، وإِنَّما الممنوعُ في حَقِّهم القِران والتمتع، كما سيجيء.
(مواقيت الإحرام)
(ومِيقَاتُ المَدَنِيِّ) الميقات: الوقت المعين، استُعِير للمكانِ المُعَيَّن، كعكسه في قوله تعالى: {هنالك ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ} ، أَي مكان إِحرامه ومَنْ وافقه في مرامه، (ذُو الحُلَيْفَةِ) ـ بالحاء والفاء مصغرًا ـ بينه وبين مكة عشرة مراحل، أَو تِسْعٌ، وبينه وبين المدينة ستة أَميال أَو أَقل، وهو أَبعد المواقيت من مكة.
(والعِرَاقيِّ) وسائر أَهل الشرق (ذَاتُ عِرْقٍ) ـ بِكَسْرِ العين المهملة وسكون الراء ـ بينه وبين مكة ثلاثة أَيام ولياليها، ويقال له العقيق.
(والشاميِّ جُحْفَة) ـ بِضَم الجيم وسكون الحاء المهملة ـ ويقال لها رَابِغ. وهو على نحو ثلاثة مراحل من مكة على طريق المدينة.
(والنَجْدِيِّ قَرْنٌ) ـ بفَتْحِ القاف وسكون الراء ـ وهو جبل مشرف على عرفات، بينه وبين مكة نحو مرحلتين.