الصفحة 775 من 2344

وأَما ما روى الحاكم، والدَّارَقُطْنِيّ عن زَيْد بن ثابت قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «الحَجُّ والعُمْرَةُ فَريضَتَانِ لا يَضُرُّكَ بأَيِّهِما بَدَأْتَ» . فقال الحاكم: الصحيح عن زيد بن ثابت من قوله. انتهى. وفيه إِسماعيل بنُ مسلم المَكِّي: ضَعَّفوه. قال البخاري: مُنْكَرُ الحديث. وقال أَحمد: حرقنا حديثه. وأَما ما رواه البَيْهَقِيّ عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين موقوفًا، وهو الصحيح. وعن ابن عمر: «ليس أَحَدٌ من خَلْقِ اللَّهِ تعالى إِلاَّ وعليه حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ واجبتان، على من استطاع إِلى ذلك سبيلًا» . وعن ابن عباس: «الحَجُّ والعُمْرَةُ فريضتانِ على النَّاسِ كُلِّهم إِلاَّ أَهْلَ مَكَّةَ فإِنَّ عُمْرَتَهُم طَوَافُهُم، فَلْيَخْرُجُوا إِلى التَّنْعِيم ثُمَّ لِيَدْخُلوها...» الحديثَ. رواه الحاكم، وقال: على شرط مسلم. فكلُّ مذهبِ صحابيَ مَعَارَضٌ بمِثْلِهِ أَو بأَعْلَى منه.

ثم اعلم أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر بعد الهجرة أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ في ذِي القِعْدَة، إِلاَّ التي مع حَجَّتِهِ. وعن ابن حَزْم: «حَجَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم واعتمر قَبْلَ النبوّة وبعدها قبل الهجرة حِجَجًا وعُمْرًا، لا نعرف أَعدادها» .

(وهِيَ) أَي العمرة (طَوَافٌ،) وهو رُكْنٌ بإِجماع الأَمة (وسَعْيٌ) واجب عندنا. وكذا الحَلْقُ أَوْ التقصير في الصحيح. وقيل: إِنه شرط للخروج منها. ويُشْتَرَطُ فيها الإِحرام كما في الحج.

(وجَازَتْ) مَرَّةً أَوْ أَكْثَر (في كُلِّ السَّنَةِ،) لأَنها غير مُؤقتة (وكُرِهَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وأَرْبَعَةً بَعْدَها) : وهي يومُ النحر، وثلاثة أَيام التَّشْريق، لما رُوِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها كانت تَكْرَهُ العُمْرَةَ في الأَيام الخمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت