ولنا ما روى الترمذي ـ وقال: حسن صحيح ـ عن جابر بن عبد الله قال: «سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ؟ قال: لا، وأَنْ تَعْتَمِرُوا هو أَفْضَل» . وقد روى ابنُ جُرَيْجٍ، عن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن جابر موقوفًا، وروى عبدُ الباقي بنُ قَانِع، عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الحَجُّ جِهَادٌ، والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» . وروى ابن ماجه عن طَلْحَة بن عبيد اللّه، أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحَجُّ جِهَادٌ والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» . وأَخْرَجَ ابن أَبي شيبة من حديث أَبي أُسامَةَ، عن سعيد بن أَبي عَرُوبَةَ، وعن أَبي مَعْشَر، عن إِبراهيم قال: قال ابنُ مسعود: «الحَجُّ فَرِيضَةٌ، والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» ، وكفى بعبد الله قُدْوَةً.
وأُجِيبَ عن الآية: بأَنَّ (قِرَانَها في الذكر) لا يقتضي المساواة في الحكم، ولو سُلِّمَ فقِرَانُها بالحَجِّ في الآية إِنَّما هو في الإِتمام، وذلك إِنَّما يكونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ. وعن حديث أَبي رَزِين: بأَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا أَمَرَهُ بِأَنْ يَحُجَّ ويعتمرَ عن أَبيه، وحَجُّهُ واعْتِمَارُه عن أَبِيه ليس بواجب، مع أَنَّ قول أَبي رَزِين: «لا يستطيعُ الحَجَّ ولا العُمْرَةَ» يَقْتَضِي عدم وجوبهما على أَبيه، فيكون الأَمْرُ في حديثه للاستحباب.