الصفحة 770 من 2344

وكذا الحَلْقُ في الحَرَم واجب (عند أَبي حنيفة ومحمد، وسُنَّةُ) عند أَبي يوسف، وكذا الاستقامة في الطواف: وهي أَنْ يَشْرَعَ على أَيْمَنَ ما يلي الباب. وكذا الطهارة له من الحَدَثَيْن وستر العورة واجبان عندنا لا شرائط كما قال مالك والشافعي، ولا خلاف في رُكْنِيَّة طواف الزيارة، وعدم تمام الحج بدونه، وعَدَم جَبْرِه بشيء دونَ فِعْله، وإِنَّما الخلافُ في شروطه وكيفيته، فقال علماؤنا: طواف المُحْدِث والجُنُب يقع به التحلل عن الحج، وكذا بدون الستر، وبالمنكوس والمعكوس. وعندهما لا يقع به التحلل ويكون كَمَن لم يَطُف.

وجملة الجواب عندنا: أَنَّ مَنْ طَافَ وتَرَكَ واحِدًا مما ذكرنا أَنَّهُ يَجِبُ عليه الإِعادة، وإِنْ لم يُعِد حتى خرج إِلى أَهله يَجبر نَقْص الجناية بالبَدَنة، ونقص البواقي بالشاة.

ولهما أَنَّ الطهارة شَرْطُ هذه العبادة قياسًا على الصلاة، ولقوله صلى الله عليه وسلم «الطَّوَافُ بالبيتِ صَلاَةٌ إِلاَّ أَنكم تَتَكَلَّمُونَ فيه، فَمَنْ تَكَلَّمَ لا يتكلمُ إِلاَّ بخَيْر» ، رواه الترمذي. أَي صَلاَةٌ حُكْمًا، لأَنَّه صلى الله عليه وسلم بُعِث لتعليم الأَحكام، ولأَنه استثنى، فَعُلِمَ أَنَّ المستثنى منه أَيضًا حُكْمٌ، فثبت أَنَّ الطهارة شرطُ هذا الركن، بخلاف سائر أَركان الحج، وأَنَّه مُشَبَّه بالصلاةِ في هذا الحُكْم.

ولِعُلمائنا قَوْلُه تعالى: {ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيق} ، وأَنَّه في اللغة عبارة عن الدوَرَان حول البيت، فَمَنْ شَرَطَ للخروج عن عُهْدَة هذا الأَمر غير هذا الفعل، من طهارةٍ فَقَدْ زَادَ على النص وذلك بِمَنْزِلَةِ النَّسْخِ، فلا يجوز بخبر الواحد، ولا بالقياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت