الصفحة 754 من 2344

(فَضُلا) ـ بضَمِ الضاد ـ أَي زاد الزاد والراحلة (عَمَّا لا بُدَّ منه) من مسكنه، وخادمه، وفرسه، وسلاحه، وثيابه، وأَثاثه، وآلات حِرْفَتِهِ، وعبيد خِدْمَتِهِ ومَرَمَّة مسكنه، وقضاء دينه، وأَصْدِقَة نسائه ولو مؤجلة. وقيل: لا تشترط، كذا في «السراج» ، والظاهر أَنَّه لا يُشْتَرَطُ (في المُؤجلة) دون المعجلة.

(وعَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ) أَي من تلزمه نفقته من الزوجة والأَولاد الصغار والبنات البالغة، والخدم لأَنَّ حق العبد لفَقْره مقدَّم، على حق الله سبحانه لغناه (إِلى حِينِ عَوْدِهِ) أَي رجوعه إِلى وطنه.

(مَع أَمْنِ الطَّرِيقِ) وقتَ خروج أَهل بلده ـ وإِنْ كانَ مُخِيفًا في غيره ـ بغلبة السلامة فيه، برًا كان الطريق أَو بحرًا على المفتى به. وهو قول أَبي الليث، لأَنَّ العبرة للغالب، وقد سُئِل الكَرْخي عَمَّنْ لا يَحُجُّ خَوْفًا من القرامطة في البادية، فقال: ما سلمت البادية من الآفات، أَي لا تخلو عنها كقلة الماء، وشدة الحر، وهيجان السَّمُوم، وكثرة السرقة والغَلاء. وما أَفتى به أَبو بكر الرازي من سقوط الحج عن أَهل بغداد، وقول أَبي بكر الإِسْكَاف: لا أَقول الحج فريضة في زماننا، قاله سنة ست وعشرين وثلاث مئة، وقول الثلْجي: ليس على أَهل خُرَاسَان حجّ منذ كذا وكذا سنة، كان وقت غلبة النهب والخوف في الطريق.

هذا، وذكر ابنُ شجاع عن أَبي حنيفة أَنَّ أَمْن الطريق شرط الوجوب، وهكذا ذكره الكَرْخِي وأَبو حفص الكبير، لأَن الحج لا يَتَأَتَّى بدونه إِلاَّ بمشقة، فصار كالزاد والراحلة، وقال بعض أَصحابنا: إِنه شرط الأَداء، لأَنه عليه الصلاة والسلام لما فَسَّرَ الاستطاعة لم يذكر أَمْن الطريق منها.

وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الإِيصاء بالحج على مَنْ أَدركه الموت والطريق غير آمن ولم يكن حَجَّ، فَمَنْ جعل أَمْن الطريق شرطًا للأَداء أَوْجَب عليه الإِيصاء، ومَنْ جعله شرطًا للوجوب لم يوجبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت