الصفحة 750 من 2344

وأَخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في «السُّنَن» ، عن سُفْيانَ، عن جَعْفَرَ بن محمد، عن أَبيه، عن جابر مثله سواء. انتهى. وعن ابن عباس: أَنه عليه الصلاة والسلام حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ ثلاث حِجَج. أَخْرَجَهُ ابن ماجه والحاكم. وهو مَبْنِي على وفود الأَنصار بِمِنىً بعد الحج، وهذا لا يقتضي نَفْيَ الحج قبل ذلك. وقد أَخْرَجَ الحاكم بسند صحيح: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ حِجَجًا لا يُعْلَمُ عَدَدُهَا. وقال ابن الأَثير: كان يحج كل سنة قبل أَنْ يهاجر، يعني إِلاَّ أَنْ يَمْنَعَ منه مانع، فكانت حجة الفريضة بعدما هاجر سنة عشر. وحَجَّ أَبو بَكْر في السنة التي قبلها سنة تسع، وفيها فُرِضَ الحج، وأَما سَنَةُ ثمان ـ وهي عام الفتح ـ في رمضان فَحَجَّ بالناسِ فيها عَتَّابُ بنُ أُسَيْد. وهو الذي وَلاَّهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَميرًا بمكةَ بعد الفَتْح.

(فُرِضَ) فَرْضِيَّةً مُحْكَمَةً بالإِجماع، والكتاب، والسُنَّةِ.

أَمَّا الكتابُ: فَقَوْلُهُ تعالى: {وللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِليهِ سَبِيلًا} ، وكلمة: «على» للإِيجاب، وقد نَزَلَ في سَنَةِ تِسْع، وليس في: {وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ} النَّازِل في سنة ست دَلالةٌ على الإِيجاب من غير شروع. وقيل: فُرِضَ الحجُّ سنةَ سِتّ أَيضًا.

وأَمَّا السُّنَّةُ: فقد وردت منها أَخبار كثيرة: منها حديث: «بُنِيَ الإِسلامُ على خَمْسٍ...» الحديثَ. متفق عليه، ومنها: «حُجُّوا، فإِنَّ الحَجَّ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ كَمَا يَغْسِلُ الماءُ الدَّرَنَ» . رواه الطبراني في «الأَوسط» ، ومنها: «مَنْ مَاتَ ولم يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شاء يهوديًا أَوْ نَصْرَانِيًَّا» . رواه ابن عَدِي من حديث أَبي هريرة، والترمذي نحوه من حديث عليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت