(والمرأَةُ تَعْتَكِفُ في بَيْتِهَا) أَي في المَوْضِع الذي أَعَدَّتْهُ للصلاة فيه، حتى لو لم يكن في بيتها موضع مُعَدٌّ للصلاة أَو كان، واعتكفت في موضع غَيْرِهِ من بيتها، لا اعتكاف لها. ولو اعتكفت في مسجدِ جماعةٍ جاز، ولكنَّ مَسْجِدَ بيتها أَفْضَلُ من مسجدِ حَيِّهَا، ومَسْجدُ حَيِّهَا أَفضل من مسجدِ جماعة غيرهِ. وقال مالك والشافعي في القول الجديد: لا يجوز اعتكاف المرأَة في مسجد بيتها، وأَلْحَقُوها بالرجال لإِطْلاَقِ: «لا اعتكافَ إِلاَّ في مسجدِ جماعةٍ» .
ولنا أَنَّ مسجد بيتها أَصْوَنُ لها وأَحْرَزُ لفضيلة الصلاة، قال صلى الله عليه وسلم «صلاة المرأَة في بيتها أَفضلُ من صلاة المرأَةِ في صَحن دَارِها، وصلاتُها في صَحنِ دارها أَفضل من صلاتها في المسجد» ، فإِذا أَعطى لبيتها حُكْمَ المسجد في حق الصلاة، فكذا في حق الاعتكاف بِمَكَانِ الصلاة.
(ولَوْ نَذَرَ اعتكافَ أَيَّامٍ لَزِمَهُ) اعتكافُها (بِلَيَالِيهَا) ، وكذا إِذا نَذَرَ اعتكاف ليالي، لَزِمَه اعتكافها بأَيَّامِها، لأَن ذِكْرَ الأَيام بلفظ الجَمْعِ يَدْخُل فيه لياليها، كما أَنَّ ذِكْر الليالي يَدْخُلُ فيه أَيَّامُهَا، قال تعالى: {ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًَا} ، وقال: {ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيَّا} والقضية واحدة، وبه قال مالك وأَخرج الشافعي اللياليَ، لأَنَّ اسم الأَيام لا يتناول الليالي، وإِنَّما دخلت الليالي المتخللة في نَذْر الشهر للضرورة، فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.