(ويُبْطِلُه الوَطْىءُ) سواء أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِل، لقوله تعالى: {ولا تُباشِرُوهُنَّ وأَنْتُم عَاكِفُونَ في المَسَاجِدِ} . (وَلَوْ لَيْلًا) لأَنَّ الليل مَحَلُّ الاعتكاف كالنَّهار، (أَوْ نَاسِيًا) لأَن حالة الاعتكاف مُذَكِّرَةٌ كالصلاة فلا يُعْذر المُعْتَكِفُ بالنِّسْيان، بخلاف حالة الصوم، على أَنَّ الوطىء في المسجد حرام، وكذا الخروج والتوقف عنه لغير ضرورة. وقال الشافعي: لا يَفْسِدُهُ وطىءُ الناسي، وهو رواية ابن سَمَاعَة عن أَصحابنا.
(وَوَطْؤُهُ في غَيْرِ فَرْجٍ أَوْ قُبْلَةٌ أَوْ لَمْسٌ إِنْ أَنْزَلَ) لأَنَّ هذه الأَشياء مع الإِنزال في معنى الجِمَاع (وإِلاَّ) أَي وإِن لم يُنْزِل (فَلاَ،) يَبْطُلُ اعتكافه لانعدام معنى الجماع، وهو أَظهر أَقوال الشافعي، وأَبْطَلَهُ مالك لظاهر الآية. ولنا اعتبارُه بالصوم، ومجازُ الآية ـ وهو الجِماعُ ـ مرادٌ فَبَطَلَ أَنْ تكون الحقيقة مُرَادةً.
(وإِنْ حَرُمَ) كلٌّ من هذه الأَشياء عليه، لأَنه من دواعي الوطىء، والوطىء مَحْظُور الاعتكاف فَيَحْرُمُ دواعيه، كما في الظِّهَارِ والاسْتِبْراء والإِحْرَام، وإِنما لم تَحْرُمْ دواعي الوطىء في الصوم لأَنه يَكْثُرُ وجوده، فيؤدي مَنْعُهَا فيه إِلى الحرج، وأَمَّا الإِنزال من إِدامة نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ فلم يُفْسِد عندنا وعند الشافعي، وقال مالك: تُبْطِلُه لأَن الإِنزال لِشَهْوةِ الفِكْرِ كالوِقَاع. ولنا أَنَّ الإِنزال منهما بمنزلة الإِنزال في الاحتلام.