(لا غَيْرُه) أَي لا يفعل غيرُ المُعْتَكِفِ شيئًا من هذه الأُمور في المسجد، لما روى الترمذي والحاكم ـ وقال: على شرط مسلم ـ عن أَبي هريرة قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ رَأَيْتُمُوهُ يبيع ويشتري في المسجد، فقولوا له: «لا أربح اللّهُ تجارَتَك، ومَنْ رأَيتموه ينشد ضالةً في المسجد فقولوا له: لا رَدَّ اللّهُ عَلَيْكَ» . ولقوله عليه الصلاة والسلام: «جَنِّبُوا مَسَاجِدَنا، صِبْيَانَكُم، ومَجَانِينَكُم، وبَيْعَكم، وشِرَاءَكُم، وخُصُومَاتِكم، ورَفْعَ أَصواتِكم، وإِقَامَةَ حُدُودِكُم، وسَلَّ سُيُوفِكُمْ، واتَّخِذُوا على أَبوابِها المَطَاهِرَ، وجَمِّرُوهَا في الجُمَع» . رواه ابن ماجه في «سُنَنِهِ» ، والطَّبَرَانِيُّ في «مُعْجَمِهِ» . ويُكْرَهُ استطراقُ المسجد إِلاَّ لِعُذْرٍ، فينبغي أَنْ ينوي الاعتكافَ ساعةً.
(ولا يَصْمُتُ) أَي لا يدوم على الصمت تَعَبُّدًا بهِ لأَنه ليس في شريعتنا بل في شريعة غيرنا كما يشير إِليه قوله تعالى: {فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ للرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليومِ إِنْسِيًَّا} ، ولما روى أَبو داود عن علي رَضِيَ الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُتْمَ بَعْدَ احتلام، ولا صِمَاتَ يومٍ إِلى الليل» . وأَسْنَدَ أَبو حنيفة عن أَبي هريرة: أَنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن صَوْمِ الوِصَالِ، وعن صَوْمِ الصَّمْتِ.
فيلازم لتلاوة الحديثِ والعلمِ وتَدْرِيسهِ، وسِيَرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وسائر الأَنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأَخبار الصالحين، وكتابة أُصول الدين.
(ولا يَتَكَلَّمُ إِلاَّ بِخَيْر) لأَنَّه في عِبَادَة، فلا يَخْلِطها بغيرها، ولإِطْلاَقِ قوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللّهِ واليومِ الآخر فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت» . رواه أَحمد والشيخان وغيرهم.