الصفحة 30 من 2344

وأمَّا ما رواه الدارقطني عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن خالد بن علقمة، عن عَبْدِ خَيْرٍ، عن عليّ كرَّم الله وجهه: أنه توضَّأ فغسَلَ يديه ثلاثًا، وفيه: مسَحَ رأسَهُ ثلاثًا، وغسَلَ، رجليه ثلاثًا، ثم قال: من أحبَّ أن يَنظر إلى وضوءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم كاملًا فلينظر إلى هذا، فهكذا رواه أبو حنيفة عن خالد بن علقمة، عن عبدِ خَيْر، عن علي، لكن خالفه جماعةٌ من الثقات: كسفيان الثوري، وشَريك، والشعبي وغيرهم، وقالوا: مسَحَ برأسه مرةً.

نعم، روى البزَّارُ في «مسنده» من طريق أبي داود الطَّيالِسي: أنَّ عليًّا توضَّأ في الرَّحْبة فغسَلَ كفَّيه ثلاثًا، ثم مضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، وغسَلَ وجهه ثلاثًا، وذِراعيهِ ثلاثًا، ومسَحَ رأسَه ثلاثًا، وغسَلَ رجليه إلى الكعبين ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: إني أحببت أن أُريَكم كيف كان طُهورُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا دليلُ الشافعيِّ وكذا دليلُ روايةِ الحسَنِ في تثليثِ المسحِ عن أبي حنيفة، ولكن بماءٍ واحدٍ كما رواه الطبراني عن علي في كتاب «مسند الشاميين» . والجوابُ رُجحانُ روايةِ الإِفرادِ على التثليث، أو حمْلُهُ على تحقيق الاستيعاب، أوحملُ تعدَّدَ المياه على قلَّةِ البِلَّة أو نَفادِها، لا لتكون سُنَّةً مستمرة. وقال البيهقي: وقد رُوِيَ من أوجُهٍ (غريبةٍ) عن عثمان تكرارُ المسح، إلا أنه مع خلافِ الحُفّاظ ليس بحُجَّة عند أهل العلم.

(والأذنينِ) أي ومَسْحُهما (بِمَائِهِ) أي بماء مسحِ الرأس.

وقال مالك والشافعي وأحمد: بماءٍ جديد، لِمَا روى الحاكمُ من حديثِ حَبَّان ابن واسع، أنَّ أباه حدَّثه، أنه سمع عبدَ الله بن زيد يذكر: أنه رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يتوضَّأ فأخَذَ لأُذنيه ماءً خلافَ الماءِ الذي أخَذَ لرأسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت