الصفحة 29 من 2344

والأظهرُ في كيفية المسح: أن يَضعَ كفَّيهِ وأصابعَه على مقدَّمِ رأسه ويمُدَّها إلى قفاه على وجهٍ يستوعبُ الرأسَ، ثم يمسَح بإصبعيه أذنيه. ولا يكونُ الماءُ مستعملًا بهذا، لأن الاستيعابَ بماءٍ واحد لا يكون إلا بهذا الطريق، ولأن مسحَ الأذنين بماء الرأس، ولا يكونُ ذلك إلا بماءٍ مَسَحَ به الرأس، ولأنه لا يَحتاج إلى تجديد الماء لكل جزء من أجزاء الرأس، فالأُذن أولى لكونه تبعًا له، كذا ذكره في «شرح الكنز» ، واختاره ابنُ الهمام لأنه أوفق بما رُوِي عنه عليه الصلاة والسلام.

وقال صاحبُ «المحيط» : يُستحبُّ في الاستيعاب أن يضعَ مِن كلِّ واحدةٍ من اليدين ثلاثَ أصابع على مقدَّم رأسه ـ ولا يضعُ الإِبهام والسبَّابة ـ ويُجافيَ كفَّيه، ويَمُدَّهما إلى القَفَا، ثم يَضَع كفَّيه على مؤخَّر رأسِه ويَمُدَّهما إلى مقدَّمه، ثم يَمْسَح ظاهرَ كلّ أُذنٍ بإبهام، ويَمسِحَ باطنَهما بمُسَبِّحة.

وفي «الأسرار» : إنْ كرَّر إقبالًا وإدبارًا مرَّةً بعد أُخرى بغيرِ ماءٍ جديد لم يكن فيه بأس. هذا، وقد توافَر وتكاثر، كادَ أَن يتواتر الطُّرقُ الصحيحةُ على المسحِ مرَّةً واحدة.

وقال الشافعي: السُّنَّةُ في مسح الرأس التثليثُ، لِمَا روى مسلم: أنَّ عثمان بن عفَّان رضي الله عنه توضَّأ بالمَقَاعد ـ وهو مَوضِع ـ وقال: ألا أُرِيكم وُضوء رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ثم توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا. قال البيهقي: على هذا الحديثِ اعتمَدَ الشافعيُّ في تكرير المسح. والرواياتُ الثابتةُ عنه المفسَّرةُ، تدلُّ على أنَّ التكرارَ وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء، وأنَّه مسَحَ برأسه مرةً واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت