(وَلَوْ أَذِنَ) له سيِّده (يَوْمًا فَهُوَ مَأْذُونٌ إلَى أنْ يَحْجُرَ) سيده عليه (وَلَوْ أَذِنَ) له (فِي نَوْعٍ) أو وقتٍ (عَمَّ إِذْنُهُ) لأن المانع حقّ المولى وقد أسقطه، والإسقاط لا يُقْبل التقييد، كالطلاق والعَتَاق. قيّد بالنوع، لأنه لو أذن له في شراء شيءٍ بعينه أو بيعه لا يكون مأذونًا، وإلاّ لانْسدَّ على المولى باب استخدامه.
(وَيثْبتُ) الإذن (صَرِيحًا) وهو ظاهرٌ (ودِلاَلَةً كَمَا إذا رآهُ سَيِّدُهُ يَبيعُ ويَشْتَرِي وَسَكَت) سواء باع عَيْنًا مملوكًا لمولاه أو لغيره بإذنه، أو بغير إذنه، بيعًا صحيحًا أو فاسدًا، كذا في «الهداية» وغيرها. وقال مالك الشافعيّ وأحمد وزُفَر: لا يَثْبُتُ الإذن بسكوت المَوْلى إذا رأى عبده يبيع ويشتري، لأن السكوت يحتمل الرضا وغيرَه، فلا يَثْبُت رضاه بالشَّك.
ولنا: أنّ العادة جرت بأن مَنْ لا يرضى بتصرّف عبده ينهاه عنه، بل يؤدّبه عليه، فإذا لم ينهه وسكت كان ذلك إذنًا له دِلالةً، ودفعًا للضَّرر عن الناس في المعاملة، فإنهم يعتقدون ذلك إطلاقًا منه فيبايعونه، وحملًا لفعله على ما يقتضيه الشرع والعُرْف. كما في سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عند أمر يعاينه عن التغيير والنكير، وسكوت البِكْر والشفيع.