الصفحة 2304 من 2344

وأدْنَى (مُدَّتِه) أي مدة البلوغ بالاحتلام وغيره (لَهُ) أي حال كون المدّة للغلام (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَهَا) أي حال كون المدّة للجارية (تِسْعٌ) ولا يخفى أنّ ذلك لا يُعْرف إلاّ بسماعٍ أو تتبّعٍ. وفي «شرح مسلم» : ومن ظرف أحوال عبد الله بن عمرو بن العاص أَنّه ليس بينه وبين أبيه في الولادة إلاّ إحدى عشرةَ سنةً، وقيل: اثنتيْ عشرةَ سنة (فَصُدِّقَا حِينئذٍ إِنْ أقرَّ بِهِ) أي صدّق الغلام إن أقرّ بالبلوغ باحتلام أو نحوه في اثنتي عشرة سنة. وصدّقت الجارية إن أقرّت بذلك في تسع، لأن ما أقرّا به لا يُعْرف إلاّ من جهتهما، فَيُقْبَلُ فيه قولهما، كما يُقْبَلُ قول المرأة فيما لا يَطَّلِعُ عليه غيرها كالحيض.

كتاب المَأْذُونِ

(الإذْنُ) لغةً: الإعلام.

وشرعًا ـ عندنا ـ: (فَكُّ الحَجْرِ، وَإِسْقَاطُ الحَقِّ) الثابت بالرِّقِّ ورَفْع المانع من التصرّف حكمًا، وإثبات اليد للعبد في كَسْبه (ثُمَّ يَتَصَرَّفُ العَبْدُ لِنَفْسِهِ بَأَهْلِيَّتِهِ) . وعند الشّافعيّ وأحمد وزُفَر: توكيلٌ وإنابةٌ (للعبد في كَسْبه) ، ثم يتصرّف ـ للمولى بإذنه ـ لأن المانع من التصرّف ـ وهو الرِّقّ ـ باقٍ بعد الإذن. فعندهم يصحّ التقييد حتّى لا يجوز للعبد أن يجاوز ذلك، كالوكيل.

ولنا أنه بعد الرِّقِّ أهلٌ للتصرّف بلسانه الناطق، وعقله المميِّز، وهما لا يفوتان بالرِّقّ، لأنهما من كرامات بني آدم، وإنما حُجِر عليه في حالة الرق، لأن تصرّفه حينئذٍ لم يعهد إلاّ موجِبًا لتعلُّق الدَّيْن برقبته أو كسبه، وذلك ملك المولى، فلا بدّ من إذنه كيلا يبطُلَ حقُّه بغير رضاه، (فَلَمْ يَرْجِعْ بِالعُهْدَةِ عَلَى سَيِّدِهِ) أي ولكونه يتصرّف بأهليته الأصلية لنفسه لا يرجع بما لَحِقَه من العُهْدَة على مولاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت