(وَبُلُوغُ الغُلاَم: بالاحْتِلامِ، والإِحْبَالِ، والإنْزَالِ، وَ) وبلوغ (الجَارِيَةِ: بالاحْتِلام، والحَيْض، والإنْزَالِ،(والحَبَلِ ) ) والأصل هو الإنزال لقوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الحُلُمَ} ولكون الحَبَل والإحْبَال لا يكونان إلاّ مع الإنزال، وكذا الحيض لا يكون عادةً إلاّ في وقت الحَبَل، والحَبَل لا يكون إلاّ من الإنزال، وهذا لأن البلوغ عبارة عن بلوغ الإنسان كمال الأحوال. (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ) مِنْ ذلك فحتّى يتمّ له ثماني عشرة سنةً، وقيل: تسع عشرة سنة. ويتمّ لها سبع عشرة، وهذا عند أبي حنيفة، لأنه بلوغ أشدّ الصبا عند ابن عباس والقبتي، وقد قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلاّ بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} . وقيل: اثنتان وعشرون سنةً، وقيل: خمسٌ وعشرون سنةً، وأقلّ ما قالوا ثماني عشرة سنةً، فوجب تعليق الحكم عليه للاحتياط، ولأنه متَّفقٌ عليه. غير أن الجارية أسرع إدراكًا من الغلام فنقصنا في حقّها سنة لاشتمالها على الفصول الأربعة، فربّما يوافق فصلٌ مزاجها.
وأمّا عند أبي يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد: (فَحِينَ يَتِمُّ لَهُما خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) وهو رواية عن أبي حنيفة (وَبِهِ يُفْتَى) لأن ابن عمر عُرِض على النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو ابن أربعَ عَشْرَة سنةً ولم يُجِزْهُ، وعُرِضَ عليه يوم الخندق وهو ابن خمسَ عشرةَ سنة فأجازه، ولأن بلوغهما لا يتأخّر عن الخمسَ عَشرَةَ عادةً، والعادة إحدى الحُجج الشرعية فيما لا نصّ فيه.