الصفحة 2269 من 2344

فقال الناس: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقَود في القَسَامة وأبو بكر وعمر والخلفاء بعدهم، فنظر إلى أبي قِلابة، وهو ساكتٌ، فقال: ما تقول؟ فقال: عندك رؤساء الناس أو أشراف العرب، أرأيتم لو شهد رجلان من أهل دمشق على رجلٍ من أَهل حِمص أنه سرق ولم يرياه أكُنْتَ تقطعه؟ فقال: لا. قال: أرأيتم لو شهد أربعة من أهل حِمص على رجلٍ من أهل دمشق أنه زنى ولم يَرَوْه أكُنْتَ ترجمه؟ فقال: لا. فقال: والله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسًا بغير نفسٍ إلاّ رجلًا كفر بالله بعد إيمانه، أو زنى بعدإحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفسٍ. وقد قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالقَسَامة والدِّية على أهل خَيْبَر في قتيلِ وُجِدَ بين أظهرهم. فانْقَاد عمر بن عبد العزيز لذلك.

وهذا لأن أمراء بني أُميّة كانوا يقضون بالقَوَد في القَسَامة على ما روى الزُّهْرِيّ أنه قال: القَوَدُ في القَسامة من أمور الجاهلية، وأول من قضى به معاوية. فلهذا بالغ أبو قِلابة في إنكار ذلك هنالك. وعن «الذَّخِيرَة» و «الخانية» : لو حلفوا غُرِّمُوا الدِّية، وإن نكلوا يحبسوا حتّى يحلفوا. وهذا في دعوى العمد، أمّا في الخطأ فيُقْضَى بالدِّية على عاقلتهم.

(وإنِ ادَّعَى) الولِيّ القتل (عَلَى وَاحِدٍ غَيْرهمْ) أي غير أهل المحَلَّة (سَقَطَت القَسَامَةُ عَنْهُمْ) أي عن أهل المحلّة، وقد تقدَّم وجه الفرق بينه وبين ما إذا ادَّعى القتل على واحدٍ منهم حيث لا تسقط. (فإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا) أي في المحلّة (خَمْسُونَ) من أهل القَسَامة (كَرَّرَ الحَلِفَ عَلَيْهِمْ إلى أنّ يَتِمّ) لِمَا روى ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» : أن عمر بن الخطاب ردّ عليهم الأيْمان حتّى وافوا، يعني على من جاء إليه من أهل وَادِعة. وروى أيضًا عن شُرَيْح قال: جاءت قَسَامَةٌ فلم يُوَافوا خمسين، فردّ عليهم القَسَامة حتَّى أوفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت