الصفحة 2270 من 2344

وروى عبد الرَّزاق في «مصنفه» عن سفيان الثَّوْرِيّ، عن إبراهيم قال: إذا لم تبلغ القَسَامة كرّروا حتّى يحلفوا خمسين يمينًا. وروى أيضًا فيه عن عمر: أنه استحلف امرأةً خمسين يمينًا على مولى لها أُصِيبَ، ثمّ جعل عليها الدِّية. ولأن عدد الخمسين واجبٌ بنصّ الحديث، فيجب إتمامها ما أمكن، ولا يطلب فيها الوقوف على الفائدة. ولأن فيه استعظام أمر الدّم فيكمّل، وتكرار اليمين من واحدٍ على سبيل الوجوب ممكن شرعًا كما في اللِّعان.

(وَمَنْ نَكَلَ) أي أبى أن يحلف من الذين اختارهم الوليّ (حُبِسَ حتّى يَحْلِفَ) لأن اليمين فيه مستحقّ لذاته تعظيمًا لأمر الدَّم، ولهذا يجمع بينه وبين الدِّية، بخلاف النكول في الأموال، لأن اليمين فيها بدلٌ عن أصل حقّه، ولهذا تسقط بدفع المال المدَّعى، وفيما نحن فيه لا يسقط بدفع الدِّية. ويوجب الدِّية أبو يوسف بالنكول اعتبارًا بالنكول عن اليمين في دعوى المال.

(لاَ إنْ خَرَجَ الدَّمُ) أي لا قَسَامة ولا دِيَة في ميت وُجِدَ في محلّة وقد خرج الدم (مِنْ فِيهِ) أي فمه (أوْ دُبُرِهِ أوْ ذَكَرِهِ) لأن الدَّم يخرج من هذه المجاري عادةً بغير فعل أحدٍ، فلا يكون دليلًا على أنه قتل. (وفي قَتِيلٍ) وُجِدَ (عَلَى دَابَّةٍ يَسُوقُهَا رَجُلٌ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ) أي السائق دون أهل محلته (دِيَتَهُ) أي القتيل، لأن الدَّابة في يد السائق، فصار كما لو وُجِدَ في داره.

(والرَّاكِبُ وَالقَائِدُ كالسَّائِقِ) في وجوب ضمان عاقلته الدِّية، لا أهل المحلة، فإن اجتمعوا فعلى عاقلتهم، لأن القتيل في أيديهم، فصار كما لو وُجِدَ في دارهم. إلاّ أن في الدَّابة لا يُشْتَرَط أن يكونوا مالكين لها، وفي الدار يشترط ذلك. ولو لم يكن مع الدَّابة أحدٌ، فالدِّية والقَسَامة على أهل المحلّة التي وُجِدَ فيها القتيل على الدابة، لأنّ وجوده على الدَّابة كوجوده في الموضع الذي فيه الدابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت